تأمين الرواتب: أزمة مالية تحت تأثير المصالح السياسية والضغوط الخارجية
لا تزال قضية تأمين الرواتب للموظفين والمتقاعدين تشغل بال الكثيرين، حيث تواجه الحكومة صعوبة في توفير الأموال اللازمة لتوزيعها على المستحقين. على الرغم من تقديم العديد من المبررات حول عدم توفر السيولة المالية في العراق، إلا أن النتيجة تبقى واحدة. وتؤكد بعض الأطراف السياسية أن الضغوط الأمريكية على الإيرادات النفطية وذهاب الإيرادات غير النفطية إلى الأحزاب السياسية تُعتبر من الأسباب الرئيسية وراء الأزمة المالية.\n\nكما أشار البعض إلى انخفاض الصادرات النفطية نتيجة الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة ضد إيران، وما تبعها من تداعيات أدت إلى إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. وذكر النائب السابق ياسر الحسيني أن "الأزمة المالية تفاقمت خلال 23 عامًا بسبب السياسات العامة للحكومات المتعاقبة، فضلاً عن العلاقة مع الجانب الأمريكي، حيث لا تزال الأموال العراقية تحت سطوة الرئيس الأمريكي رغم تغير الإدارات في البيت الأبيض، مما يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة".\n\nوأضاف الحسيني أن "الأزمة المالية ترتبط أيضًا باستحواذ معظم الطبقة السياسية على الإيرادات غير النفطية واستخدامها كمورد لتمويل أحزابها، حيث تستغل هذه الأحزاب الموارد الناتجة عن العقود الاستراتيجية طويلة الأمد". كما أشار إلى أن "ضعف السيولة يعود لاعتماد العراق على الواردات النفطية التي تقع تحت السيطرة الأمريكية، إضافة إلى سيطرة الأحزاب على الواردات غير النفطية".\n\nمن جانبه، أكد عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر أن "الأزمة المالية الحالية تعود إلى عدة أسباب، منها التوترات الإقليمية التي عطلت طرق إمدادات الطاقة العالمية، واعتماد العراق بشكل شبه كامل على تصدير النفط كمصدر رئيسي للإيرادات". وتابع أن "فروق سعر صرف الدولار بين السعر الرسمي والسعر المتداول في الأسواق الموازية، إلى جانب استمرار الفساد في بعض مؤسسات الدولة، قد ساهمت في تعقيد المشهد المالي وزيادة الضغوط على الموازنة العامة".\n\nوأشار كوجر إلى أن "الحكومة قد تواجه صعوبة في تأمين رواتب الموظفين في الفترة المقبلة إذا استمرت أزمة صادرات النفط دون إيجاد بدائل حقيقية لتنويع مصادر الإيرادات"، داعياً إلى "الإسراع في تبني إصلاحات اقتصادية وتنشيط القطاعات غير النفطية لضمان الاستقرار المالي وضمان حقوق الموظفين والمتقاعدين".\n\nعلى صعيد متصل، أوضح النائب مصطفى عبد الهادي أن "الأزمة المالية التي يمر بها العراق تعود إلى عدة عوامل، منها المتغيرات الاقتصادية وإغلاق مضيق هرمز وسوء الإدارة وهدر المال العام، لكن المواطن لم يعد معنيًا بالمبررات لأنه يتحمل تبعات هذه الأزمة بشكل يومي". وأضاف أن "استمرار هذا الملف دون حلول حقيقية يمثل إخفاقًا واضحًا ويستوجب من مجلس النواب تفعيل دوره الرقابي وعدم الاكتفاء بإصدار البيانات بل العمل على محاسبة المقصرين وإيجاد معالجات عاجلة".\n\nوشدد عبد الهادي على أن "رواتب الموظفين والمتقاعدين ليست منة من أحد بل هي حق دستوري وقانوني، وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها بالكامل ووضع حلول واقعية وسريعة لضمان تأمينها اعتبارًا من الشهر المقبل، لأن معيشة المواطنين وكرامتهم لا تحتمل مزيدًا من التأجيل."
2026-08-06 07:15:17 - مدنيون