تظهر دراسة حديثة أن تأثير السهر يختلف بين الأشخاص، حيث يمكن لشخصين أن يسهروا في وقت متأخر، لكن أحدهما قد يشعر بالإرهاق وضعف التركيز بينما الآخر يتمكن من مواصلة يومه بشكل طبيعي. يعود السبب في ذلك إلى اختلافات بيولوجية تجعل بعض الأفراد أكثر حساسية لتغيير مواعيد النوم.
تشير الدراسة إلى أن تأثير السهر لا يتعلق فقط بعدد ساعات النوم، بل أيضًا بكيفية استجابة الجسم لاضطرابات مواعيد النوم. حيث تختلف قدرة الأفراد على تحمل السهر بناءً على عوامل مرتبطة بتنظيم الساعة البيولوجية. يرتبط هذا الاختلاف بما يعرف بـ "الإيقاع اليومي للجسم"، الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ ومستويات الطاقة والتركيز خلال اليوم.
عندما يبقى الشخص مستيقظًا في وقت يتناسب مع حاجته للنوم، يحدث تعارض بين الساعة البيولوجية للجسم ومواعيد النشاط الفعلية، مما يؤثر على وظائف الدماغ وقدرة التركيز. لكن درجة هذا التأثير تختلف بين الأفراد؛ فبعض الأشخاص يميلون إلى النشاط في المساء، بينما يفضل آخرون النوم مبكرًا والاستيقاظ في الصباح.
توضح الأبحاث أن العوامل الجينية تلعب دورًا مهمًا في تحديد مواعيد النوم وقدرة الشخص على التكيف مع السهر. بعض الاختلافات الجينية تؤثر في عمل الساعة البيولوجية، مما يحدد ما إذا كان الشخص نشيطًا في المساء أو يفضل الاستيقاظ مبكرًا، مما يفسر تنوع أنماط النوم.
لذا، قد لا يكون الشخص الذي يُعتبر "محبًا للسهر" مدفوعًا فقط بعادة مكتسبة، بل أيضًا بطريقة عمل جسمه وتنظيمه البيولوجي. وتؤكد الدراسة أن اضطراب مواعيد النوم يؤثر سلبًا على الأداء الذهني، خاصةً في الانتباه وسرعة الاستجابة. إذ يمكن أن يشعر شخصان بالحاجة للنوم لساعات متقاربة، ولكن أحدهما قد يعاني من الإرهاق إذا كانت مواعيد نومه لا تتناسب مع إيقاعه البيولوجي.
لذلك، يختلف تأثير السهر من شخص إلى آخر، حتى مع الحصول على مدة نوم مشابهة. ويعتبر الباحثون أن فهم الاختلافات الفردية في أنماط النوم سيساهم في تطوير توصيات أكثر دقة، بدلاً من اتباع قواعد عامة. فليس كل من يسهر يتأثر بنفس الطريقة، ولكن الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وفهم طبيعة الجسم قد يساعدان في تقليل آثار اضطراب النوم، خاصةً لدى الأشخاص الأكثر حساسية للتغيرات في الساعة البيولوجية.
وتخلص الدراسة إلى أن السؤال لم يعد يتعلق فقط بكم ساعة ننام، بل أيضًا متى ننام وما إذا كان هذا التوقيت يتوافق مع ساعتنا البيولوجية.