في خضم المشهد السياسي المعقد، يبرز ملف استكمال كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي كاختبار حقيقي لقدرة القوى الوطنية على التوازن بين الإرادة السياسية الداخلية والضغوط الخارجية المتزايدة. هذه الأزمة لا تعكس فقط خلافات حول تقاسم الحقائب الوزارية المتبقية، بل تكشف عن صراع أعمق حول فرض السيادة الوطنية ورسم ملامح المستقبل في سياق توازنات إقليمية ودولية حرجة.
تسعى القوى السياسية جاهدة لإغلاق هذا الملف والالتفات لتنفيذ البرنامج الحكومي. ومع ذلك، تواجه صعوبات كبيرة جراء التوافقات الحزبية المحلية والإملاءات الخارجية التي تؤثر على المشهد العراقي. في هذا الإطار، دعا عضو ائتلاف دولة القانون، إبراهيم السكيني، قادة الإطار التنسيقي إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والسياسية لمنع هذه التدخلات.
وأشار السكيني إلى أن "المرحلة الحالية تتطلب موقفاً حازماً وموحداً من جميع القوى السياسية، لصد أي محاولات إقليمية أو دولية تسعى للتدخل في الشأن الداخلي العراقي". وشدد على ضرورة أن يكون قرار بناء الدولة واختيار كابينتها الوزارية عراقياً خالصاً، بعيداً عن الضغوط الخارجية.
كما أضاف أن "التهاون في هذا الملف قد يفتح الباب أمام مصادرة القرار السيادي"، موضحاً أن "الشارع العراقي ينتظر من الإطار التنسيقي خطوات ملموسة تعزز استقرار البلاد وتحمي سيادتها".
وفي السياق، حذر النائب السابق ياسر الحسيني من قرصنة أمريكية للقرار العراقي عبر استغلال الضعف السياسي، فيما أكد عضو الإطار التنسيقي، علي الزبيدي، أن "هناك ضغوط أمريكية متزايدة بشأن اختيار الوزراء التسعة المتبقين لاستكمال الكابينة الوزارية". وأكد الزبيدي أن استكمال الكابينة يمثل استحقاقاً مهماً لضمان تنفيذ البرنامج الحكومي واستمرار عمل المؤسسات التنفيذية، داعياً الكتل السياسية إلى عدم الانصياع لأي ضغوط خارجية.