تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تأتي عقب زيارته إلى واشنطن، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الزيارة وما إذا كانت ستقتصر على الجانب الاقتصادي كما أعلنت الحكومة العراقية، أم أن هناك ملفات أخرى غير معلنة تتعلق بتهدئة التوترات الإقليمية بين واشنطن وطهران.
يعتبر مراقبون في الشأنين الاقتصادي والإقليمي أن المضي قدماً في الاتفاقيات مع إيران يعد ضرورياً بعيداً عن أي ضغوط أو عوائق خارجية، حيث أسهمت التدخلات الأمريكية في تعطيل بعض المشاريع داخل العراق، مما أثر سلباً على الواقع الاقتصادي وأدى إلى تراجع مستوى البنية التحتية.
كما يشير البعض إلى أن العراق وإيران تربطهما علاقات دينية وتاريخية واجتماعية متينة، فضلاً عن الحدود المشتركة التي تمتد لمئات الكيلومترات، مما يجعل تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين بغداد وطهران أمراً طبيعياً يخدم المصالح المشتركة.
وأكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أن "زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى طهران لتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون اقتصادي تمثل خطوة مهمة للعراق في إطار تنويع شراكاته الاقتصادية مع الدول الإقليمية والعالمية"، مشيراً إلى أن "الأعداد الكبيرة من الزائرين الإيرانيين الذين يدخلون العراق تعكس عمق العلاقات بين بغداد وطهران".
وشدد أنطوان على ضرورة أن "يتعامل العراق بتوازن مع مختلف الدول فيما يتعلق بجانبي الطاقة والاقتصاد، معتبراً أن الولايات المتحدة سعت في مراحل سابقة إلى تعطيل عدد من الاتفاقيات المبرمة بين العراق وإيران"، مشيراً إلى أن "العراق يمتلك ثروات هائلة، وعليه اختيار أفضل الشركاء لتطوير اقتصاده مع إبعاد الاتفاقيات الاقتصادية عن الضغوط والتدخلات الخارجية".
بدوره، قال المحلل السياسي كاظم الحاج إن "زيارة الزيدي إلى طهران قد تحمل رسالة ينقلها إلى الجانب الإيراني، خصوصاً في ظل الأزمات التي تواجهها الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن "الزيارة قد تكون إحدى أدوات واشنطن التي تعمل على إيجاد تهدئة بشكل غير مباشر".
وأوضح الحاج أن "العراق لا يمكنه أن يتنكر لمواقف إيران خلال الحرب ضد الإرهاب، وبالتحديد ضد تنظيم داعش عام 2014، وكيف سخرت طهران إمكانياتها لمساعدة العراق في صد الهجمات الإرهابية".
تأتي زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى طهران ضمن جولة إقليمية تشمل أيضاً تركيا والسعودية، إلا أن التفاؤل بنتائج هذه الجولة يبقى محدوداً لدى بعض المراقبين في ظل استمرار الضغوط الأمريكية الساعية للتأثير في القرار السياسي العراقي، مما يفتح الباب لمزيد من التدخلات الخارجية ويؤثر على سيادة البلاد.