هل ستتجاوز دبابات مكافحة الفساد حدود كردستان؟
أثار الاستعراض الحكومي بالدبابات والسلاح ضد الفاسدين اهتماماً واسعاً، خاصةً أن حملة "صولة الفجر" حققت نتائج إيجابية في بدايتها بعد القبض على عدد من النواب والمسؤولين بتهم الفساد. ومع ذلك، يثير الاستغراب عدم وصول هذا الاستعراض إلى إقليم كردستان، حيث لم تُصدر توجيهات لهذه الدبابات بالعبور إلى هناك لملاحقة الفاسدين، رغم أن الحملة تُفترض أن تشمل جميع المتهمين بالفساد وهدر المال العام دون استثناء.\n\nيرى مراقبون أن انتقائية ملاحقة الفاسدين تهدد ثقة المواطن بالإجراءات الحكومية، وتجعل مصداقيتها على المحك، خصوصاً فيما يتعلق بشمولية المحاسبة التي لم تُطبق في إقليم كردستان، حيث لم تُسجل أي عملية اعتقال أو مساءلة لأي مسؤول كردي ضمن حملة "صولة الفجر".\n\nفي هذا السياق، أشار النائب عن تحالف الأمل الكردستاني، غالب محمد، إلى أن "الحكومة الاتحادية وهيئة النزاهة لا تمتلكان القدرة على تنفيذ إجراءات ضد الفاسدين داخل إقليم كردستان"، معتبراً أن "ضعف الحكومة العراقية حال دون محاسبة المسؤولين المتهمين بقضايا فساد وهدر المال العام في الإقليم". \n\nوأكد محمد أن "الأحزاب الحاكمة في كردستان تتولى إدارة الإقليم منذ أكثر من 34 عاماً، ولم نشهد استقدام أي وزير أو مسؤول أو حتى مدير عام إلى البرلمان الاتحادي بغرض الاستجواب".\n\nوأضاف أن "البرلمان وهيئة النزاهة تلقيا مناشدات وملفات مدعومة بأدلة تتعلق بتورط شخصيات حزبية وسياسية في إقليم كردستان بصفقات فساد كبيرة، إلا أنها لم تلقَ أي تحرك"، مشيراً إلى تساؤلات المواطنين حول ما إذا كانت الحكومة الاتحادية معنية بمحاسبة المسؤولين في 15 محافظة فقط، دون محافظات الإقليم.\n\nبدوره، دعا النائب محمود الشمري رئيس الوزراء إلى "إطلاق صولة جديدة تستهدف كبار الفاسدين"، مؤكداً ضرورة الاستمرار في ملاحقة ملفات الفساد دون استثناء. وأضاف أن "المرحلة الحالية تتطلب إجراءات أكثر حزماً لمحاسبة المتورطين، خاصة الرؤوس الكبيرة التي تسببت بهدر المال العام".\n\nوفي الختام، يتفق العراقيون والقوى السياسية على ضرورة أن تأخذ إجراءات مكافحة الفساد طابعاً شاملاً، دون الالتفات إلى المواقع السياسية للمتهمين، مع التأكيد على أهمية استمرار ملاحقة المتورطين في جميع المناطق.
2026-07-21 17:45:16 - مدنيون