تبدو زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية للوهلة الأولى ذات طابع اقتصادي، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات متعددة. ومع ذلك، تشير كواليس الزيارة، بحسب مراقبين، إلى وجود أبعاد سياسية وأمنية تتجاوز ما تم الإعلان عنه رسمياً. تتهم الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالتأكيد على مصالحها الاستراتيجية في علاقاتها الخارجية.
تسلط الأنظار على المؤتمر الصحفي الذي جمع الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الزيدي، حيث تم التطرق إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة. هذا الملف يعد جزءاً من رؤية الولايات المتحدة لترتيبات الأمن في العراق والمنطقة، ويواجه تطبيقه تحديات كبيرة في ظل الواقع السياسي والأمني الراهن. يربط المراقبون تحقيق هذا الهدف باستكمال السيادة العراقية في جميع المجالات، وإنهاء التدخل الخارجي، محذرين من أن استمرار الانتهاكات للسيادة يجعل هذا الملف من أكثر القضايا تعقيداً.
في هذا السياق، أكد النائب عن حركة حقوق مقداد الخفاجي على موقف الحركة الرافض لمحاولات مصادرة دور فصائل المقاومة والحشد الشعبي، مشدداً على أن نزع السلاح يجب أن يرتبط بتحقيق سيادة وطنية كاملة. وأضاف أن حماية الأرض العراقية تتطلب تجهيز القوات بأسلحة حديثة وتحرير القرار الوطني من الهيمنة الأمريكية، مشيراً إلى أن الحديث عن تسليم السلاح لا يمكن أن يتحقق إلا مع وجود سيادة وطنية حقيقية.
من جانبه، حذر النائب محمود شاكر من وجود مخططات أمريكية صهيونية تستهدف الحشد الشعبي، مؤكداً أن المساس بهذه المؤسسة الأمنية الرسمية سيعرض السلم الأهلي للخطر. وشدد على ضرورة اتخاذ القوى السياسية والحكومية موقفاً حازماً ضد هذه المخططات لحماية الأجهزة الأمنية.
يرى مختصون أن الولايات المتحدة ورئيسها يحاولان استغلال ضعف الحكومة العراقية لتمرير أجنداتها، مستندين إلى وعود كاذبة بشأن التعاون والدعم، بينما يمارسون ضغوطاً لإجبار الحكومة على ملف حصر السلاح بهدف إزالة عقبة فصائل المقاومة التي تعيق تمدد المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.