يخوض العراق معركة اقتصادية حساسة داخل تحالف "أوبك بلس"، بهدف إعادة تشكيل حصته الإنتاجية بما يتناسب مع إمكاناته النفطية الكبيرة. جاء هذا بعد سنوات من الالتزام بقيود الإنتاج التي أثرت سلباً على عائدات الدولة والموازنة العامة. تتزامن هذه الجهود مع تغيرات إقليمية ودولية سريعة، أبرزها اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى الخسائر التي تكبدها العراق بسبب التوترات الأمنية وتأثيرها على حركة الصادرات عبر مضيق هرمز.
في هذا السياق، أشار المحلل السياسي والباحث في الشأن الاقتصادي علي المياحي إلى أن العراق اختار التفاوض بدلاً من التصعيد، للحصول على زيادة عادلة في حصته الإنتاجية دون التأثير على عضويته في المنظمة. وأوضح أن "الحكومة تتحرك بخطوات مدروسة لانتزاع زيادة منصفة، مؤكداً أن العراق يتمسك بحقوقه التاريخية داخل أوبك".
وفي خطوة جديدة، كشف الخبير النفطي حمزة الجواهري عن إحالة طلب العراق لزيادة حصته الإنتاجية إلى جهة استشارية دولية مستقلة لإعادة تقييم الحصة وفق معايير فنية وقانونية. وأكد الجواهري أن العراق تعرض لغبن واضح في السنوات الماضية، حيث ذهبت معظم الزيادات الاستثنائية إلى دول أخرى.
واستندت المطالب العراقية إلى أربعة مرتكزات رئيسية: أولها، احتياطي العراق الضخم من النفط، وثانيها انخفاض كلفة إنتاج البرميل، وثالثها "المظلومية التاريخية" التي يعاني منها العراق، ورابعها الخسائر الناجمة عن الاضطرابات الإقليمية.
يعتبر المختصون أن أي زيادة في حصة العراق ستؤثر بشكل إيجابي على الإيرادات العامة، مما قد يساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية وخطط التنمية. ومع استمرار المشاورات داخل "أوبك بلس"، يترقب العراق نتائج مراجعة المؤسسة الاستشارية، على أمل تحقيق زيادة تعكس حجم احتياطياته النفطية وتساعد في دعم اقتصاده.