إن استحداث منصب مستشار لشؤون الثقافة والإعلام أو الثقافة والفنون يتطلب خبرة متراكمة وسيرة مهنية معروفة، وعلاقة وثيقة بالمشهد الثقافي والفني والإعلامي في البصرة. لا نتحدث عن الأشخاص أو ننتقص من مكانة أحد، فلكل إنسان احترامه وتخصصه، لكن من حق الوسط الثقافي والفني أن يتساءل: ما هي المعايير التي اعتمدها مجلس محافظة البصرة في هذا الاختيار؟ وهل تم التشاور مع المؤسسات الثقافية والفنية والنقابات والاتحادات المختصة قبل اتخاذ القرار؟
البصرة ليست مدينةً فقيرة بالكفاءات، بل هي مدينة أنجبت أدباء وشعراء ومسرحيين وتشكيليين وموسيقيين وإعلاميين وأكاديميين، حملوا اسم العراق في المحافل العربية والدولية، وبعضهم أفنى عمره في خدمة الثقافة والفن والإعلام. فهل يعقل أن تُختزل كل هذه الخبرات دون بيان واضح لأسس الاختيار؟
ندعو مجلس محافظة البصرة إلى اعتماد الكفاءة والخبرة والاختصاص والسيرة الثقافية والفنية معيارًا في جميع المناصب ذات العلاقة بالشأن الثقافي، لأن الثقافة ليست ملفًا إداريًا، بل هي هوية مدينة وتاريخ شعب وواجهة حضارية. إن احترام التخصص هو أول خطوة لبناء مؤسسات ناجحة، وهو رسالة طمأنة لكل المبدعين بأن جهودهم وخبراتهم محل تقدير. البصرة تستحق أن يمثل ثقافتها وفنونها أهل الثقافة والفنون، وأن تكون الكفاءة هي المعيار الأول والأخير.