استمرار السيطرة الاقتصادية الأمريكية على العراق بعد الانسحاب العسكري

تؤكد التجربة الممتدة على مدار 23 عاماً في التعامل مع الإدارة الأمريكية أن واشنطن لا يمكن الوثوق بها فيما يتعلق بالشراكات الاقتصادية أو العسكرية. رغم ذلك، تستمر الحكومات العراقية في التوجه إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاقيات جديدة مع الجانب الأمريكي. وآخر هذه الاتفاقيات هي تلك التي تم التوصل إليها بين رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تسمح بدخول الشركات الأمريكية للعمل والاستثمار في العراق بعد الانسحاب العسكري المخطط له في شهر أيلول المقبل.\n\nوفي هذا السياق، أشار عضو ائتلاف دولة القانون حسين مردان إلى أن "واشنطن تهيمن على القطاع المصرفي، وتحاول منع العراق من إنشاء نظام مصرفي مستقل، مما يدفعها لفرض عقوبات على المصارف العراقية". وأوضح أن "هذه العقوبات تستهدف بشكل خاص المصارف الإسلامية والاستثمارية، بهدف تفريغ السوق من المنافسين المحليين، تمهيداً لاحتكار القطاع المصرفي من قبل المصارف الأمريكية". ودعا مردان رئيس الوزراء إلى "الضغط على واشنطن خلال محادثاته هناك لإنهاء هيمنة المصارف الأمريكية على النظام المالي العراقي".\n\nمن جانبه، أكد عضو الإطار التنسيقي علي حسين أن "ملف السيادة العراقية يجب أن يتصدر جدول أعمال زيارة الزيدي، بما في ذلك السيادة المالية والاقتصادية". وأوضح أن "ترسيخ السيادة يعد أولوية وطنية، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحالية التي يمر بها العراق".\n\nوفي سياق متصل، أشار المحلل السياسي كامل الكناني إلى أن "الحديث عن رهن الاقتصاد العراقي للجانب الأمريكي أمر غير واقعي، حيث يتطلب إقرار الاتفاقيات الكبرى موافقة مجلس النواب، ولا يمكن إقرارها بقرار حكومي منفرد". وأوضح أن "الشركات الأمريكية تعمل في العراق منذ عام 2003، ولكنها لم تحقق إنجازات ملموسة، حيث لا تزال أزمة الكهرباء قائمة، ولم يصل العراق إلى مستويات الإنتاج والتصدير النفطي التي تتناسب مع قدراته".

2026-07-16 06:00:18 - مدنيون

المزيد من المشاركات