تساؤلات حول جدوى اتفاقيات الزيدي في واشنطن

يواصل رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، مباحثاته في العاصمة الأميركية واشنطن حول إبرام اتفاقيات جديدة، خاصة في قطاعي الطاقة والنفط. وتستعيد هذه الخطوة في أذهان العراقيين سنوات ما بعد سقوط النظام السابق، عندما دخلت شركات أميركية إلى العراق تحت شعارات الاستثمار وإعادة الإعمار.\n\nرغم مضي سنوات طويلة على تلك التعاقدات، فإن نتائجها لم تنعكس بشكل ملموس على الواقع الخدمي والاقتصادي، حيث لا تزال قطاعات الطاقة والكهرباء وشبكات الطرق تواجه تحديات كبيرة، مما أثر على مستوى المعيشة والحياة اليومية للمواطنين.\n\nيرى مراقبون أن التوجه نحو إبرام تعاقدات جديدة مع شركات أميركية يثير تساؤلات، مؤكدين أن نجاح أي اتفاقيات مستقبلية يعتمد على وجود آليات واضحة للتنفيذ والمتابعة، وليس فقط على توقيعها.\n\nفي المقابل، دعا آخرون إلى تبني موقف عراقي أكثر استقلالية في إدارة ملف التعاقدات، بحيث يكون قرار اختيار الشركات وتنفيذ المشاريع مبنياً على المصلحة الوطنية ومعايير الكفاءة والخبرة، بعيداً عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية.\n\nوفي هذا الصدد، أكدت النائبة ضحى البهادلي أن "أي اتفاقية أو معاهدة دولية تُنشئ التزامات قانونية أو مالية على الدولة العراقية لا تصبح نافذة بمجرد توقيعها، بل يجب إحالتها إلى مجلس النواب للمصادقة عليها وفقاً للدستور". وأشارت إلى أنه إذا كانت الاتفاقيات تتضمن التزامات ملزمة للعراق، فمن المتوقع إحالتها إلى مجلس النواب لدراستها ومناقشة بنودها قبل التصويت.\n\nمن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أن "جميع الاتفاقيات السابقة التي أبرمها العراق لم تُنفذ بالشكل المطلوب، مما أثر سلباً على واقع الاستثمار والنشاط الاقتصادي". وأضاف أن "تراجع مستوى الخدمات يعود إلى عدم تنفيذ الاتفاقيات وغياب الجدية في تطبيقها، وأن المشكلة الأساسية تكمن في الوضع الداخلي، حيث تعمل الأطراف وفق مصالحها الحزبية، مما يعد من أسباب تعثرها".\n\nتتباين آراء الشارع العراقي حول جدية الولايات المتحدة في توسيع استثماراتها في العراق، وما إذا كانت تهدف إلى شراكات اقتصادية حقيقية أو لتعزيز نفوذها في الاقتصاد العراقي. وفي وقت تتجه فيه المنافسة الاقتصادية لتكون أداة رئيسية في الصراع بين الدول، هناك مطالبات بعدم رهن مستقبل الأجيال المقبلة باتفاقيات لا تحقق نتائج ملموسة، مع التأكيد على ضرورة أن تقوم أي شراكة اقتصادية على حماية المصالح الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.

2026-07-15 18:00:27 - مدنيون

المزيد من المشاركات