صندوق التنمية: مخاوف من تعزيز الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العراقي

تعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن خطوة جديدة في مسار الهيمنة الأمريكية على العراق من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية. خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأمريكي، أكد الزيدي أن "السلاح الأمريكي سيُستبدل بالاقتصاد الأمريكي"، ما أثار آمالاً لدى العراقيين بإمكانية بدء مرحلة جديدة من النهضة الاقتصادية عبر إنشاء صندوق للتنمية يُدار بشكل مشترك بين العراق والولايات المتحدة. \n\nإلا أن هذه الآمال قوبلت بتحذيرات من خبراء اقتصاديين، الذين اعتبروا أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مزيد من الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العراقي. يتمثل صندوق الطاقة والتنمية المشترك في شكل وصاية مالية أمريكية جديدة، حيث يلتزم العراق برهن عوائد 500 ألف برميل من النفط يومياً تُودع في مصارف واشنطن. ومن المتوقع أن تتجاوز تدفقات هذه العوائد 400 مليار دولار، مما يمنح الشركات الأمريكية الكبرى أفضلية في قطاع النفط والغاز، ويحد من المنافسة الدولية.\n\nوأكد الخبير الاقتصادي مازن العقابي أن إنشاء صندوق للتنمية بين العراق والولايات المتحدة قد يفتح المجال لتدخل واشنطن في إدارة هذا الصندوق، مما يؤثر سلباً على السيادة الاقتصادية للبلاد. ولفت العقابي إلى أن "أغلب دول العالم تمتلك صناديق تنمية تُدار داخلياً"، مشيراً إلى أهمية أن يكون الصندوق سيادياً وأن يتمتع العراق بالتحكم الكامل في إدارته.\n\nوتظهر المقارنة بين الصندوق الأمريكي والاتفاقية الصينية الموقعة عام 2019 اختلافات في آليات إدارة الموارد. فقد اعتمدت الاتفاقية الصينية على رهن عوائد 150 ألف برميل يومياً، بينما ينص الاتفاق الأمريكي على تخصيص عوائد 500 ألف برميل يومياً مع إدارة الأموال تحت إشراف وزارة الخزانة الأمريكية، مما يثير مخاوف من احتكار الشركات الأمريكية للمشاريع الاستثمارية.\n\nفي سياق متصل، انتقد حسين الكرعاوي، رئيس الهيئة التنظيمية للحراك الشعبي، الاتفاق بين بغداد وواشنطن، واصفاً إياه بـ"الاستعمار الاقتصادي" للعراق، حيث يرى أن هذا الصندوق يمثل عودة للهيمنة الأمريكية على الثروات من خلال رهن جزء من عوائد النفط. ويشير مراقبون إلى أن هذه الاتفاقات، رغم تقديمها كفرصة للتنمية، قد تعزز النفوذ الأمريكي وتؤثر على استقلالية القرار الاقتصادي العراقي.

2026-07-15 11:45:19 - مدنيون

المزيد من المشاركات