بعد وصول رئيس الوزراء علي الزيدي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، يترقب الشارع العراقي نتائج هذه الزيارة التي تُعتبر الأولى له منذ توليه الحكومة. يُعد تعزيز السيادة العراقية من أولويات الاهتمام الشعبي والسياسي، وسط آمال في إنهاء الملفات العالقة التي تمس استقلال القرار العراقي. ومع ذلك، تساور شريحة من المواطنين مخاوف من أن تسير الزيارة على نهج الزيارات السابقة لرؤساء الحكومات، التي لم تحقق مكاسب ملموسة للعراق.
تركز المخاوف على الاتفاقيات الاقتصادية المدرجة على جدول أعمال الزيارة، حيث تحذر الأوساط السياسية والشعبية من أن بعض التفاهمات قد تمنح الشركات الأمريكية نفوذاً واسعاً في قطاعات حيوية، مما قد يؤثر سلباً على مستقبل الاقتصاد العراقي. في هذا السياق، أشار المحلل السياسي كامل الكناني إلى أن العراق يختلف عن دول الخليج، ولا يمكن لرئيس الوزراء تجاوز صلاحياته في تحديد طبيعة الاتفاقيات مع الولايات المتحدة. وأضاف أن "الاتفاقيات التجارية والاستراتيجية الكبرى تحتاج إلى موافقة مجلس النواب ولا يمكن إقرارها بقرار حكومي منفرد".
كما أشار الكناني إلى أن الشركات الأمريكية موجودة في العراق منذ عام 2003، ورغم عملها في قطاعات مختلفة، لم تحقق إنجازات ملموسة على أرض الواقع، مما يثير تساؤلات حول جدوى الاعتماد عليها مستقبلاً.
من جانبه، أكد الخبير في الشأن الدولي حسين الأسعد أن زيارة الزيدي تأتي في توقيت حساس، وسط التوترات الإقليمية. وأوضح أن دخول مبعوث الرئيس الأمريكي توم براك على خط الزيارة يعكس رغبة أمريكية في دفع الحكومة العراقية نحو توقيع اتفاقيات تتماشى مع الرؤية الأمريكية في المنطقة. وأشار إلى أن "تحقيق السيادة الكاملة يتطلب تعزيز القدرات الاقتصادية والسياسية للعراق".
تعيش الأوساط السياسية والشعبية حالة من القلق والترقب إزاء نتائج الزيارة وما قد ينتج عنها من اتفاقيات قد تؤثر على مستقبل الاقتصاد العراقي وحقوق الأجيال القادمة.