تتزايد مطالب الموظفين العراقيين بتعديل سلم الرواتب، حيث تنطلق الدعوات لإنهاء الفوارق الكبيرة بين رواتب مؤسسات الدولة المختلفة. تؤكد جهات نيابية على أن هذا الملف يحظى باهتمام واسع، لكن هناك تحذيرات من صعوبة توفير التخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ أي زيادة محتملة.
يُطالب نحو 70% من موظفي الدولة، والبالغ عددهم قرابة خمسة ملايين موظف، بتعديل سلم الرواتب، معتبرين أن النظام الحالي يتضمن "ظلماً وإجحافاً" بسبب تفاوت المخصصات بين الوزارات والجهات الحكومية. هذا الأمر دفع العديد منهم إلى تنظيم تظاهرات متكررة للمطالبة بحقوقهم.
تشهد العاصمة بغداد وعدد من المحافظات بين فترة وأخرى احتجاجات لموظفين يطالبون بإقرار سلم جديد للرواتب يتناسب مع ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدين أنهم سيستمرون في التحركات الاحتجاجية في حال استمرار التأجيل والمماطلة.
وحسب البيانات المتداولة، يبلغ الراتب الاسمي لموظفي الدرجات الدنيا ضمن السلم الحالي نحو 170 ألف دينار، يضاف إليه 50 ألف دينار مخصصات زوجية و10 آلاف دينار عن كل طفل بحد أقصى أربعة أطفال، ليصل المجموع إلى 260 ألف دينار قبل استقطاع التوقيفات التقاعدية البالغة 17 ألف دينار، مما يجعل صافي الراتب بحدود 243 ألف دينار.
من جهته، أكد رئيس اللجنة المالية النيابية عدي عواد أن مجلس النواب ماضٍ في إقرار قانون سلم الرواتب، موضحاً أن المشروع يهدف إلى معالجة الفوارق بين موظفي مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الوظيفية. وأضاف أن "اللجنة المالية تواصل مناقشة القانون ودراسة ملاحظات الجهات المعنية تمهيداً لعرضه على مجلس النواب"، مشيراً إلى أن "التشريعات المرتبطة بشريحة الموظفين تمثل أولوية خلال المرحلة الحالية".
في المقابل، حذر عضو اللجنة المالية النيابية جمال أحمد من صعوبة تنفيذ أي زيادة مالية ناتجة عن تعديل سلم الرواتب في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة. وأوضح أن "الحكومة تعاني من ضائقة اقتصادية، وإن توفير مبالغ إضافية لتغطية الزيادات المتوقعة في حال تعديل سلم الرواتب يمثل تحدياً كبيراً"، مشيراً إلى أن "أي تعديل يحتاج إلى تخصيصات مالية كبيرة".
بينما يرى الموظفون أن تعديل سلم الرواتب يمثل خطوة ضرورية لتحقيق العدالة وتحسين المستوى المعيشي، تواجه الحكومة والبرلمان تحدي الموازنة بين الاستجابة للمطالب الشعبية والحفاظ على الاستقرار المالي للدولة.