تتواصل تداعيات عملية "صولة الفجر" التي أطلقتها حكومة الزيدي لملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، حيث يعتقد البعض أن الحملة تُنفذ بشكل انتقائي، بعيدا عن مبدأ الشمولية في ملاحقة جميع المتورطين بغض النظر عن أسمائهم أو مناصبهم أو انتماءاتهم السياسية.
تدعو بعض الأوساط الشعبية إلى توسيع نطاق الملاحقات ليشمل المتهمين الموجودين في إقليم كردستان وبعض المحافظات الغربية، التي أصبحت ملاذاً آمناً لبعض المطلوبين، وسط اتهامات بوجود تستر من جهات سياسية على شخصيات متهمة بالتورط في صفقات فساد كبيرة.
يرى مراقبون أن نجاح جهود مكافحة الفساد يتطلب أن تسير الإجراءات القانونية بعيداً عن الضغوط والتجاذبات السياسية، خاصة في القضايا التي تشمل نواباً ومسؤولين كبار ذُكرت أسماؤهم في التحقيقات. ويؤكد هؤلاء على ضرورة المضي بإجراءات رفع الحصانة عن النواب المتهمين وفق الأطر القانونية، وعدم الرضوخ لأي ضغوط أو تدخلات سياسية قد تعرقل سير العدالة.
وفي هذا السياق، أكد القيادي في ائتلاف دولة القانون النائب السابق جاسم محمد جعفر، أن "الحصانة الدستورية الممنوحة لأعضاء مجلس النواب تخضع لضوابط وسياقات محددة"، منتقداً محاولات بعض النواب تحويلها إلى سلاح للتجاوز على القانون والتهرب من الملاحقة. وأوضح جعفر أن "الحصانة البرلمانية شُرعت لحماية الدور الرقابي والتشريعي للنائب وليس لحمايته عند التجاوز على القانون"، مشيراً إلى أن "إجراءات رفع الحصانة البرلمانية بسيطة وغير معقدة، حيث يمتلك رئيس مجلس النواب أو أحد نائبيه الصلاحية القانونية الكاملة لسحبها من أي نائب خلال العطل التشريعية بطلب قضائي".
من جهة أخرى، أشار الخبير القانوني عباس العقابي إلى أن النواب الذين رفعت عنهم الحصانة يُعدّون متهمين إلى حين صدور حكم قضائي يثبت إدانتهم أو براءتهم. وأوضح أنه "في حال صدور حكم بالسجن بحق أي نائب، فإنه يفقد صفته القانونية كنائب في مجلس النواب، ويتم استبداله بنائب آخر من الكتلة السياسية نفسها ومن المحافظة ذاتها، وفقاً للإجراءات القانونية".
فيما يتطلع الشارع العراقي إلى أن تتسم حملة مكافحة الفساد بالجدية والاستمرارية، وأن تواصل ملاحقة جميع المتهمين بسرقة المال العام دون أن تتوقف عند حدود معينة أو تقتصر على عدد محدد من المتهمين. كما يؤكد المواطنون على أهمية الابتعاد عن الانتقائية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وملاحقة المطلوبين أينما كانوا داخل العراق.