أكد النائب غالب محمد أن العراق لا يستطيع الاستغناء عن الغاز الإيراني في الوقت الحالي لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية وزيادة ساعات تجهيز الكهرباء. وأشار إلى أن القصف الذي تعرضت له محطات الطاقة وأنابيب نقل الغاز أدى إلى انقطاع الغاز الإيراني عن العراق.
وأوضح محمد أن العراق يحتاج يومياً إلى ما بين 5 و6 آلاف مقمق من الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة، مشيراً إلى أن الإنتاج المحلي يغطي فقط جزءاً بسيطاً من هذه الحاجة، حيث يتراوح الإنتاج الحالي للحقول العراقية بين 1500 و1700 مقمق، في حين يشكل الغاز الإيراني نحو 60% من احتياجات محطات التوليد.
ودعا محمد الحكومة إلى أن تكون أكثر جدية في استثمار الحقول الغازية الموجودة في إقليم كردستان وبقية المحافظات، لافتاً إلى أن كميات كبيرة من الغاز المصاحب لا تزال تُحرق دون الاستفادة منها، مما يتسبب بخسائر اقتصادية وتلوث بيئي.
ورأى أن ربط منظومة الكهرباء العراقية مع دول الجوار أو استيراد الغاز من دول أخرى لا يمثل حلاً علمياً أو اقتصادياً، موضحاً أن اختلاف منظومة الكهرباء العراقية عن نظيراتها في الدول المجاورة يحد من جدوى مشاريع الربط الكهربائي. كما أن حاجة العراق للطاقة تتجاوز 40 ألف ميغاواط، وهو ما لا يمكن تعويضه عبر الربط مع دول الخليج أو الدول المجاورة.
وأشار إلى أن إيران تبقى الأقرب والأقل تكلفة لتوريد الغاز إلى العراق، مبيناً أن البديل الاستراتيجي الحقيقي يتمثل في استثمار الغاز العراقي، وهو ما يتطلب عملاً علمياً ودقيقاً بعيداً عن الوعود غير الواقعية.
وانتقد محمد التصريحات المتكررة لوزراء الكهرباء والنفط بشأن مواعيد تحسن تجهيز الطاقة، مؤكداً أن الواقع لا يعكس تقدماً ملموساً في هذا الملف. كما دعا إلى الاستثمار الصحيح في حقول الغاز والحقول المشتركة من النفط والغاز، معرباً عن استغرابه لعدم التعاقد مع شركات عالمية لتنفيذ مشاريع استراتيجية، مثل تجربة مصر مع شركة سيمنس الألمانية. وأكد على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وإيجاد بدائل أكثر كفاءة، مشيراً إلى أن معظم البدائل المطروحة لم تحقق نتائج حقيقية، وأن الحكومات المتعاقبة تبادلت تحميل المسؤولية عن أزمة الكهرباء دون اتخاذ معالجات جذرية.