تلقى رئيس الوزراء علي الزيدي إشادات من معظم الأطراف السياسية بشأن حملته ضد الفاسدين وسراق المال العام. ومع ذلك، أثارت هذه الحملة انتقادات ومطالبات عدة، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستستمر أم ستقتصر على الأسماء الواردة في التحقيقات مع وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.
تتزايد التساؤلات حول قدرة الزيدي على فتح ملفات الفساد الكبيرة المتعلقة بباقي وزارات الدولة، بالإضافة إلى المطالبات بالتحرك نحو إقليم كردستان لمحاسبة السلطة الحاكمة هناك، خاصة بعد الكشف عن ملفات فساد وسرقات بحق الموظفين. في هذا السياق، صرح عضو حركة تفكري أزاد الكردية لقمان حسن بأن "عملية الزيدي لمكافحة الفساد يجب أن تستمر، وإذا كانت هناك نية فعلية لرئيس الوزراء، فيجب أن تشمل الإجراءات إقليم كردستان".
وأضاف حسن أن "المسؤولين الكرد ساهموا في سرقة أموال الشعب سواء في بغداد أو باقي المحافظات، وكذلك الحال بالنسبة لأصحاب المناصب في إقليم كردستان". وأشار إلى أن حكومة إقليم كردستان سرقت أكثر من 60 راتباً من رواتب الموظفين منذ عام 2014 وحتى الآن بحجة الادخار.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي علي الطويل أن "هناك الكثير من المؤشرات التي تؤكد أن حملة الزيدي لم تكن بالمستوى المطلوب، ولا يمكن أن تعلق عليها آمال كبيرة". وأكد أن الحملة شبه توقفت ولم تفتح الملفات السابقة بل جاءت بناءً على تحقيقات، حيث تم القبض على من وردت أسماؤهم أثناء التحقيق مع عدنان الجميلي.
وأوضح الطويل أن "العديد من الملفات الكبيرة المتعلقة بالاقتصاد والنفط والكهرباء والضرائب والموانئ والمطارات بحاجة إلى فتح، وإذا ما تم ذلك، فسيتم اعتقال ومحاكمة المئات من الشخصيات"، مشيراً إلى أن "عدم شمول الأكراد في حملة الزيدي يمثل مؤشراً سلبياً".
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون النائب عقيل الفتلاوي على "ضرورة ألا تشكل الحدود الجغرافية ملاذاً آمناً للمتهمين"، مشدداً على أن "مسؤولية جلب المتهمين بقضايا الفساد خارج البلاد تقع على عاتق الحكومة، من خلال تفعيل قنوات التنسيق والاتفاقيات الدولية مع الجهات المعنية". وأعرب عن أن "ائتلاف دولة القانون لمس جدية واضحة من الحكومة الحالية في التعاطي مع ملف الفساد، وأن الإجراءات الصارمة المتخذة تحظى بدعم سياسي ونيابي مطلق من الائتلاف".