تشهد الساحة السياسية مرحلة حساسة مع استمرار المفاوضات لاستكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي. وقد ألقت حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت عددًا من النواب والمسؤولين بسبب ملفات فساد، بظلالها على التفاهمات بين القوى السياسية وآليات حسم الحقائب الوزارية الشاغرة، خاصة في الوزارات الأمنية والسيادية.
تزامنت هذه التطورات مع استمرار الخلافات داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن توزيع المناصب وحسم أسماء المرشحين، مما أثار تساؤلات حول قدرة القوى السياسية على تجاوز تداعيات الملف القضائي والمضي في استكمال الحكومة في التوقيتات المعلنة.
يرى مراقبون أن الملاحقات القضائية أدت إلى إعادة ترتيب أولويات الكتل السياسية، خصوصًا بعد أن أصبحت الشخصيات المرشحة للمناصب التنفيذية تخضع لتدقيق سياسي وقانوني أكبر، خوفًا من الدفع بأسماء قد تواجه شبهات أو مساءلة في المستقبل.
وفي هذا السياق، أكد النائب عن كتلة بدر، مختار الموسوي، أن حملة الاعتقالات المتعلقة بملفات الفساد سيكون لها تأثير مباشر على مفاوضات استكمال الكابينة الوزارية، مشيرًا إلى أن الكتل السياسية ستتعامل بحذر أكبر مع الأسماء المرشحة لشغل الحقائب الشاغرة.
وقال الموسوي إن "الشخصيات المرشحة للمناصب الوزارية ستخضع لتدقيق جدي من قبل القوى السياسية التي تمتلك استحقاقات انتخابية، حيث لن تغامر بترشيح شخصيات قد تثير جدلًا أو تواجه ملفات قانونية".
ورغم ذلك، استبعد الموسوي أن تؤدي حملة الاعتقالات إلى تعطيل استكمال الحكومة، مؤكدًا أن القوى السياسية أعلنت دعمها الكامل للإجراءات القضائية، وأنها ستمضي في مفاوضاتها بعيدًا عن تأثير تلك الملفات.
من جهة أخرى، تبدو قوى الإطار التنسيقي متمسكة بإنهاء ملف الكابينة الوزارية في أقرب وقت، حيث رجح ائتلاف النصر عقد جلسة استثنائية لمجلس النواب في منتصف يوليو الجاري للتصويت على الوزراء الجدد، رغم استمرار التباين بشأن بعض الأسماء.
وقال المتحدث باسم ائتلاف النصر، عقيل الرديني، إن قادة الإطار التنسيقي سيناقشون خلال اجتماعهم المرتقب حسم تسمية مرشحي الحقائب الوزارية الشاغرة، مشيرًا إلى أن الخلافات الحالية لا ترقى إلى مستوى الانسداد السياسي، وأن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال ممكنًا.
وأضاف الرديني أن جميع القوى المنضوية في الإطار التنسيقي تمتلك إرادة مشتركة لإنهاء ملف استكمال التشكيلة الوزارية، مرجحًا أن تشهد الأيام المقبلة انفراجة سياسية تفضي إلى تمرير الوزراء المتبقين داخل مجلس النواب.
يرى متابعون للشأن السياسي أن نجاح القوى السياسية في الفصل بين المسار القضائي والاتفاقات السياسية سيكون العامل الحاسم في تحديد موعد استكمال الحكومة، خاصة وأن ملفات الفساد باتت تشكل أحد أبرز معايير تقييم المرشحين للمناصب العليا، في ظل تصاعد المطالب الشعبية بتعزيز النزاهة ومحاسبة المتورطين.
بين ضغوط مكافحة الفساد وتعقيدات التوافقات السياسية، يبقى ملف الكابينة الوزارية أمام اختبار حقيقي قد يحسم خلال الأسابيع المقبلة، إما بإتمام التوافقات وتمرير الوزراء، أو بدخول المشهد السياسي في مرحلة جديدة من التأجيل وإعادة ترتيب التحالفات.