تحذيرات من فشل "صولة الفجر" في تحقيق أهدافها

تستمر الأصداء السياسية والشعبية لعملية "صولة الفجر" في التأثير على المشهد العام، وسط ترقب لنتائجها الفعلية. ورغم الزخم الإعلامي والأمني الذي صاحب انطلاقتها، تواجه الحملة اختبارًا حاسمًا يتعلق بمدى جديتها وقدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة دون الانزلاق في حسابات التوازنات الضيقة.\n\nفي هذا السياق، أعرب مراقبون ومحللون سياسيون عن مخاوفهم من احتمال اصطدام الحملة بـ"جدار المصالح المشتركة"، مما قد يؤدي إلى تحويلها إلى حملة انتقائية تستهدف أطرافًا دون أخرى، أو أن تتوقف عند أعتاب الجهات المتنفذة، مما يفرغها من مضمونها ويحولها إلى أداة لتصفية الحسابات بدلاً من تعزيز دولة المؤسسات.\n\nودعا المتحدث باسم ائتلاف الإعمار والتنمية، النائب فراس الملسماوي، إلى "تحويل معركة مكافحة الفساد إلى حرب شاملة لا تستثني أحداً"، محذرًا من "مغبة الانزلاق نحو الانتقائية". وأكد أن "يد العدالة يجب أن تطال الجميع، سواء كانوا داخل إقليم كردستان أو من الشخصيات الهاربة خارج البلاد".\n\nكما أشار الملسماوي إلى وجود توافق وطني على ضرورة أن تكون الحملة شاملة وغير انتقائية، على الرغم من وجود رؤى متباينة من بعض الكتل السياسية.\n\nمن جهته، اعتبر المحلل السياسي مجاشع التميمي أن "عملية صولة الفجر يمكن أن تشكل نقطة تحول استراتيجية في ملف مكافحة الفساد، شريطة أن تكون بداية لمسار مؤسسي مستدام". وأوضح أن "استمرار عمليات مكافحة الفساد يعكس جدية الدولة في ملاحقة شبكات الفساد، مما يسهم في ترميم الثقة الشعبية بالنظامين السياسي والقضائي".\n\nوأشار التميمي إلى أن "الفاسد ليس سوى حلقة في شبكة معقدة تضم شركات واجهة ووسطاء وحماية سياسية وإدارية"، مؤكدًا على أهمية الانتقال من ملاحقة الأفراد إلى تفكيك المنظومة التي تنتجهم.\n\nتتباين الآراء في الشارع والأوساط النخبوية حول الحملة بين متفائل يعتبرها خطوة ضرورية لفرض سيادة القانون، ومتشائم يراها مجرد دعاية سياسية. ويتركز هذا الانقسام حول معيار الشمولية والقدرة على تفكيك شبكات النفوذ المحمية بغطاء سياسي، بينما تطرح جغرافية الملاحقة تحديًا كبيرًا، حيث تتخذ بعض الشخصيات المستهدفة من الإقليم ملاذًا آمنًا.

2026-07-05 00:45:15 - مدنيون

المزيد من المشاركات