كشفت دراسات علمية حديثة أن القهوة ليست مجرد مشروب يمنح النشاط في بداية اليوم، بل هي من أكثر المشروبات ارتباطاً بالفوائد الصحية. أظهرت الأبحاث دور القهوة في الوقاية من عدد من الأمراض المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة عند تناولها باعتدال.
أوضحت الدراسات أن شرب القهوة بانتظام قد يساهم في حماية الدماغ من التدهور المعرفي والخرف، حيث أظهرت دراسة أن تناول ثلاثة فناجين يومياً يقلل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 18% ويقلل احتمالات الإصابة بمرض باركنسون. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن قهوة الإسبريسو قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
كما أكدت الأبحاث أن القهوة تدعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يرتبط تناول ما بين فنجان وثلاثة فناجين يومياً بانخفاض خطر الإصابة بفشل القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني، فضلاً عن تقليل معدلات الوفاة الناتجة عن أمراض القلب. في المقابل، حذر الباحثون من أن الإفراط في استهلاكها، بما يزيد عن أربعة فناجين يومياً، قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.
وأشارت الدراسات أيضاً إلى أن القهوة تساعد الجسم على تحسين معالجة الجلوكوز، مما يسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما أن استبدال المشروبات السكرية بالقهوة أو الشاي قد ينعكس إيجاباً على صحة مرضى السكري.
فيما يتعلق بصحة الكبد، أوضحت الأبحاث أن القهوة، سواء كانت عادية أو منزوعة الكافيين، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بتليف الكبد وسرطانه، حيث تنخفض احتمالات الإصابة بتليف الكبد بنسبة 20% وسرطان الكبد بنسبة 24% لدى من يتناولون فنجاناً أو فنجانين يومياً، مع تزايد الفوائد لدى من يشربون ثلاثة إلى أربعة فناجين.
لم تقتصر فوائد القهوة على ذلك؛ فقد كشفت مراجعات علمية أنها ترتبط أيضاً بانخفاض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، مثل سرطان القولون والمستقيم والرحم والرأس والرقبة. وأشارت إحدى الدراسات إلى أن الاستهلاك المرتفع للقهوة قد يقلل خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام بنسبة تصل إلى 18%، مع التحذير من تناول القهوة شديدة السخونة لما قد تشكله من زيادة في خطر الإصابة بسرطان المريء.
من الجانب النفسي، أظهرت الدراسات أن شرب القهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تقارب 20%، كما أن تناول أربعة فناجين أو أكثر يومياً ارتبط بانخفاض خطر الانتحار بنسبة تصل إلى 53%.
اختتمت الدراسات بالإشارة إلى أن الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام يتمتعون بفرص أكبر للعيش لفترة أطول، حيث أظهرت دراسة تابعت أكثر من 400 ألف شخص لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً أن شرب القهوة يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مع تسجيل أكبر الفوائد لدى من يتناولون ما بين أربعة وخمسة فناجين يومياً. التأكيد على أن الاعتدال في استهلاك القهوة واتباع نمط حياة صحي يبقيان العاملين الأساسيين لتحقيق هذه الفوائد.