الفساد في العراق: أرقام صادمة وخسائر تتجاوز التريليونات

أثار حجم الأموال التي تم الكشف عنها بعد اعتقال عدد من الفاسدين، بما في ذلك وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، استنكار الشعب العراقي. هذه القضية دفعت المواطنين إلى التساؤل عن الخطوات الجادة التي سيتخذها رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي في مجال مكافحة الفساد. وقد عمل الزيدي خلال فترة ولايته السابقة على الإطاحة بعدد من الفاسدين الذين يمثلون "الحيتان الصغيرة"، والذين استحوذوا على مبالغ ضخمة من الأموال. \n\nيرى مراقبون أن خطوات الزيدي تمثل اختباراً حقيقياً لفتح ملفات تشمل "الحيتان الكبيرة" المتهمة بقضايا فساد ضخمة، مشيرين إلى أن الإطاحة بالفاسدين الصغار ليست إنجازاً كبيراً، بل هي الخطوة الأولى في مكافحة الفساد. وشددوا على ضرورة دعم القوى السياسية لإجراءات رئيس الوزراء في هذه المهمة التي عجزت عنها الحكومات السابقة. \n\nوفقاً لمؤشر مدركات الفساد، يحتل العراق المرتبة 136 عالمياً والثامنة عربياً، حيث سجل 28 نقطة فقط من أصل 100 في تقييم الشفافية. ورغم أن هذا الرقم يعكس تحسناً طفيفاً مقارنة بأدنى مستوى تاريخي سجله العراق عام 2008، إلا أن المؤشرات المالية تظهر نزيفاً حاداً في ثروات البلاد، إذ تُقدّر الأموال المفقودة والمهدورة في مشاريع وهمية وعمليات تهريب منذ عام 2003 بنحو 1.45 تريليون دولار أمريكي. ومن أبرز ملفات الفساد قضية "سرقة القرن" التي تضمنت الاستيلاء على 3.7 تريليون دينار عراقي (ما يعادل 2.5 مليار دولار) من أموال أمانات الهيئة العامة للضرائب. \n\nفي هذا السياق، أوضح عضو لجنة النزاهة النيابية محمد الشمري أن الفساد استنزف مؤسسات الدولة على مدى السنوات الماضية، مشيداً بالإجراءات التي يتخذها رئيس الوزراء علي الزيدي في هذا المجال. وأكد الشمري أن "مليارات الدولارات تبخرت طوال السنوات السابقة في جيوب الفاسدين دون أي محاسبة"، مشيراً إلى أن "الحكومات المتعاقبة عجزت عن مواجهة حيتان الفساد بسبب الغطاء السياسي الذي يحميهم". \n\nكما أشار إلى أن "خطوة رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد والإطاحة بعدد من الفاسدين تمثل ركيزة أساسية لإنقاذ موارد الدولة ومواجهة هذا الملف الحرج". وبيّن أن "الفساد أضر بالاقتصاد الوطني بشكل مباشر عبر المشاريع الوهمية التي استنزفت مبالغ طائلة وتسببت في عجز الموازنة العامة". \n\nبدوره، أكد النائب السابق محمد خليل أن التغييرات التي أجراها رئيس الوزراء علي الزيدي في عدد من المواقع الحكومية الحساسة تأتي في إطار جهود مكافحة الفساد وإصلاح مؤسسات الدولة. وأوضح أن "الإجراءات والتغييرات الأخيرة تعكس وجود توجه جاد لمعالجة ملفات الفساد وتقليل تأثيره داخل مؤسسات الدولة". \n\nوأشار إلى أن "الإطار التنسيقي من أبرز الداعمين لجهود الزيدي في ملف مكافحة الفساد، وسيدعم الإجراءات التي تسهم في حماية المال العام وتعزيز عمل مؤسسات الدولة". \n\nويبقى ملف الفساد شائكاً ومعقداً، ويحتاج إلى جدية حقيقية وإرادة كاملة لمحاربته وإنقاذ البلاد من أزماتها المالية، حيث أن الفساد قد أضعف اقتصاد البلاد وزاد من نسبة الديون.

2026-07-04 04:15:21 - مدنيون

المزيد من المشاركات