موجات الحر تهدد استمرارية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

تواجه شركات التكنولوجيا العالمية تحديات متزايدة في الحفاظ على تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بسبب موجات الحر القياسية والظروف المناخية المتطرفة التي تؤثر على العديد من مناطق العالم، مما يرفع تكاليف التشغيل ويهدد استمرارية الخدمات الرقمية.\n\nومع التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة لتشغيل تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه المنشآت أكثر عرضة لمخاطر الفيضانات والعواصف وحرائق الغابات وارتفاع درجات الحرارة. وقد دفع ذلك الشركات إلى إعادة تقييم معايير تصميمها واختيار مواقعها.\n\nوقال رئيس قطاع الإنشاءات الدولية في إحدى شركات التأمين، إن الظواهر الجوية القاسية أصبحت السبب الرئيسي للخسائر في مشاريع بناء مراكز البيانات داخليًا، حيث تمثل نحو ثلث إجمالي الخسائر في هذا القطاع. وأضاف أن المخاطر المناخية لم تعد عاملًا ثانويًا، بل أصبحت من أبرز المعايير التي تؤخذ في الاعتبار عند التخطيط لمراكز البيانات الجديدة، خاصة مع توجه العديد من الشركات إلى بناء منشآتها في المناطق الريفية والضواحي.\n\nوأظهرت دراسة أن نحو 79% من القدرة التشغيلية لمراكز البيانات حول العالم معرضة لمخاطر مرتفعة تشمل الفيضانات والعواصف والرياح الشديدة وحرائق الغابات وموجات الحر، مما قد يؤدي إلى تعطيل العمليات وارتفاع تكاليف الصيانة والتأمين.\n\nويشكل التبريد أحد أكبر التحديات أمام هذه المنشآت، إذ يستهلك نحو 40% من إجمالي الطاقة المستخدمة داخل مراكز البيانات في الظروف الطبيعية، بينما ترتفع هذه النسبة خلال موجات الحر، مما يزيد الضغط على شبكات الكهرباء.\n\nوأوضح رئيس تنفيذي لإحدى الشركات المتخصصة في برمجيات إدارة شبكات الكهرباء أن مراكز البيانات تحتاج إلى أعلى مستويات الطاقة في الفترات التي تكون فيها الشبكات الكهربائية أقل قدرة على تلبية الطلب. كما أشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في بعض المدن تسبب في إجهاد الكابلات الكهربائية وحدوث انقطاعات متكررة للتيار.\n\nتشير بيانات إلى أن 64% من مراكز البيانات الجديدة تُبنى خارج المناطق التقليدية، وتتجه نحو ولايات تعرضت لمخاطر الأعاصير والبرد والرياح العاتية. كما تتوسع الاستثمارات في أوروبا نحو مناطق تشهد ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، إلى جانب أسواق ناشئة مثل البرازيل.\n\nفي مواجهة هذه التحديات، بدأت شركات التكنولوجيا في تطوير حلول لتعزيز مرونة البنية التحتية، حيث أكدت إحدى الشركات أنها تعتمد على اختيار مواقع مناسبة، وأنظمة احتياطية، وتقنيات مراقبة لحظية لضمان استمرار تشغيل مراكز البيانات. وأعلنت شركة أخرى أن الجيل الجديد من خوادم الذكاء الاصطناعي لديها أصبح قادرًا على العمل باستخدام سوائل تبريد تصل حرارتها إلى 45 درجة مئوية، مما يقلل من استهلاك الطاقة.\n\nويرى خبراء أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على تطوير الرقائق والنماذج الذكية، بل تشمل أيضًا بناء بنية تحتية قادرة على مقاومة آثار التغير المناخي، باعتبارها عنصرًا حاسمًا لاستدامة نمو هذا القطاع.

2026-07-03 11:30:29 - مدنيون

المزيد من المشاركات