مكمل الشلاجيت: جدل حول فوائده ومخاطره الصحية

يشهد مكمل الشلاجيت، وهو مادة طبيعية سوداء لزجة تُستخرج من المناطق الجبلية في آسيا، انتشارًا واسعًا في الأسواق العالمية وسط مزاعم بقدرته على تعزيز مستويات هرمون التستوستيرون وتحسين الأداء البدني. ومع ذلك، يحذر خبراء من مخاطر صحية محتملة تتعلق بجودة بعض المنتجات المتداولة.\n\nيُسوّق الشلاجيت، الذي يُستهلك تقليديًا في الهند ودول الهيمالايا بعد خلطه بالماء أو الحليب، اليوم على هيئة كبسولات وحلوى مطاطية، ويُروَّج له أحيانًا باعتباره "ستيرويدا طبيعيا"، مما ساهم في زيادة الإقبال عليه بين الرياضيين والمهتمين بالصحة.\n\nإلا أن تحقيقات صحفية أثارت تساؤلات بشأن نقاء العديد من المنتجات المطروحة في الأسواق، مشيرة إلى احتمال احتواء بعضها على معادن ثقيلة وبقايا عضوية ومواد صناعية نتيجة ضعف عمليات التنقية أو انتشار المنتجات المقلدة.\n\nيعزو مختصون هذه المشكلة إلى الارتفاع الكبير في الطلب العالمي، الذي أدى إلى ظهور عشرات العلامات التجارية التي تزعم استخراج الشلاجيت من جبال الهيمالايا، رغم تفاوت مستويات الجودة والأسعار بشكل كبير بين المنتجات.\n\nوأوضح الخبراء أن استخراج الشلاجيت وتنقيته عملية معقدة تتطلب مراحل طويلة لإزالة الشوائب، في حين قد تحتوي بعض المنتجات منخفضة الجودة على مواد مضافة مثل القطران أو الفحم أو الأسفلت، إضافة إلى معادن ثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ.\n\nفي المقابل، تشير أبحاث أولية إلى أن الشلاجيت يحتوي على حمض الفولفيك، وهو مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد يساهم في دعم وظائف الدماغ والكبد.\n\nوأظهرت دراسة نُشرت في مجلة علمية متخصصة أن تناول 250 ملغ من الشلاجيت النقي مرتين يوميًا لمدة 90 يومًا أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات هرمون التستوستيرون لدى مجموعة من الرجال، مقارنة بمجموعة تلقت علاجا وهميا. ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن الدراسة كانت محدودة العدد وممولة من شركة مصنّعة للمكمل، مما يستدعي التعامل مع نتائجها بحذر.\n\nتأتي هذه المعطيات في وقت تتجاوز فيه قيمة سوق الشلاجيت العالمية 221 مليون دولار، وسط تفاوت في مستويات الرقابة التنظيمية بين الدول. ففي الولايات المتحدة، لا تخضع المكملات الغذائية لموافقة مسبقة من إدارة الغذاء والدواء قبل طرحها في الأسواق، بينما تفرض دول مثل أستراليا رقابة أكثر صرامة بعد رصد عينات تحتوي على مستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة.\n\nيرى مختصون أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لحسم فعالية الشلاجيت أو سلامته على المدى الطويل، مؤكدين أهمية اختيار المنتجات التي خضعت لاختبارات جودة مستقلة، واستشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية بانتظام.

2026-07-03 09:45:18 - مدنيون

المزيد من المشاركات