تشديد الرقابة البرلمانية لدعم مكافحة الفساد
تتجه الأنظار إلى مجلس النواب كأحد أبرز العناصر في المعركة المستمرة ضد الفساد، في ظل الإجراءات الحكومية الأخيرة التي تستهدف فتح ملفات فساد كبرى. تزداد الدعوات إلى تشديد الرقابة البرلمانية وتفعيل الأدوات القانونية لضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة، بعيداً عن الضغوط السياسية والحسابات الحزبية.\n\nيرى مراقبون أن الحراك الحالي يمثل فرصة لإحداث تحول حقيقي في ملف مكافحة الفساد، خاصة بعد سنوات من المطالبات الشعبية بمحاسبة المتورطين في هدر المال العام. ويعتمد نجاح هذه المرحلة على التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتقديم الأدلة والملفات للسلطة القضائية للكشف عن التجاوزات في مؤسسات الدولة.\n\nأكد عضو كتلة بدر النيابية كريم عليوي أن الإجراءات الحكومية المتعلقة بفتح ملفات الفساد تمثل بداية فعلية لمعركة طال انتظارها للقضاء على الفساد، مشيراً إلى أن البرلمان يسعى إلى تعزيز دوره الرقابي في المرحلة المقبلة. وأضاف أن مجلس النواب يمتلك العديد من ملفات الفساد الموثقة التي تم جمعها خلال الدورات البرلمانية الحالية والسابقة، والتي ستكون جاهزة لدعم الجهات القضائية والتنفيذية في ملاحقة المتورطين.\n\nودعا عليوي جميع القوى السياسية لدعم جهود الحكومة والبرلمان في ملاحقة كبار الفاسدين، معتبراً أن نجاح حملة مكافحة الفساد يتطلب غطاءً سياسياً موحداً بعيداً عن المصالح الفئوية. من جانب آخر، حذرت أوساط نيابية من أن الانتقائية في فتح الملفات قد تضعف ثقة الجمهور بالإجراءات الحالية، وقد تعيد إنتاج ما يُعرف بـ "المجاملات السياسية" التي عطلت محاسبة الفاسدين في السنوات الماضية.\n\nفي هذا السياق، دعا عضو مجلس النواب محمد البلداوي الحكومة إلى فتح كافة ملفات الفساد دون استثناء، مؤكداً أن الاقتصار على ملفات محددة قد يفتح المجال أمام اتهامات بالاستهداف السياسي. وأشار إلى أهمية تفعيل قانون الكسب غير المشروع لكشف مصادر ثروات المسؤولين، وإجراء مراجعة شاملة للمناصب الخاصة داخل مؤسسات الدولة.\n\nيعتبر مختصون أن الرقابة البرلمانية تمتد إلى متابعة تنفيذ المشاريع ومراقبة الإنفاق العام، مما يعزز الشفافية ويزيد من كفاءة الأداء الإداري. كما يؤكد الخبراء أن أي حملة لمكافحة الفساد لن تحقق أهدافها ما لم تُطبق على الجميع، وأن نجاحها يعتمد على استقلالية القضاء، وتعاون الأجهزة الرقابية، وتوفير الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد.\n\nتشير المعطيات الحالية إلى أن العراق يواجه اختباراً مهماً في ملف مكافحة الفساد، حيث إن تحويل الملفات المعلنة إلى إجراءات قضائية حاسمة، وتعزيز الرقابة البرلمانية قد يمثلان بداية جديدة لاستعادة هيبة الدولة وحماية المال العام.
2026-07-03 02:30:23 - مدنيون