أثارت التغييرات المتكررة في سياسات إدارة الرئيس الأميركي بشأن تنظيم وتصدير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قلق خبراء الأمن السيبراني. وأكد هؤلاء أن هذه الإجراءات قد تمنح الصين فرصة لتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الأمن والهجمات الإلكترونية.
تأتي هذه المخاوف في وقت تدخلت فيه الإدارة الأميركية خلال الأسابيع الماضية في إطلاق نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية رائدة، بينما أعلنت شركات صينية عن أدوات جديدة تضاهي أحدث النماذج الأميركية بتكلفة تشغيل أقل بكثير.
قال أليكس ستاموس، كبير مسؤولي المنتجات في شركة متخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، إن تقييد وصول المستخدمين إلى النماذج الأميركية المتقدمة يعد من "أسوأ القرارات الممكنة" إذا كانت واشنطن تسعى للحفاظ على تفوقها في هذا المجال.
رغم استمرار الولايات المتحدة في قيادة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على اكتشاف الثغرات الأمنية وتعزيز الدفاعات السيبرانية، شهدت الفترة الأخيرة فرض قيود على تصدير بعض نماذج شركة Anthropic، إلى جانب تأجيل إتاحة أحدث نماذج OpenAI بطلب من البيت الأبيض، قبل أن تتراجع الإدارة لاحقاً وترفع قيود التصدير عن أحدث نماذج Anthropic بعد أسابيع من المفاوضات.
تحاول شركات التكنولوجيا الأميركية التكيف مع الأمر التنفيذي الذي يلزم مطوري الذكاء الاصطناعي بإخطار الحكومة بنماذجهم قبل طرحها للجمهور لإجراء مراجعات تتعلق بالأمن القومي، مما أثار جدلاً واسعاً داخل القطاع بشأن تأثير هذه الإجراءات على الابتكار والقدرة التنافسية.
في هذا السياق، أكد المدير السابق لتقنيات المستقبل في مجلس الأمن القومي الأميركي أن الإدارة تواجه تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية الأمن القومي والحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى اعتماد آلية واضحة وشفافة تنطبق على جميع الشركات المطورة.
في المقابل، تواصل الصين تسريع وتيرة تطوير نماذجها، حيث أعلنت شركة 360 Security Technology عن نموذجين جديدين يقدمان أداءً مشابهاً لنموذج Claude Mythos في اكتشاف الثغرات الأمنية، كما كشفت شركة Z.ai عن نموذج GLM-5.2 الذي يتميز بانخفاض تكلفة تشغيله مقارنة بالنماذج الأميركية.
تشير تقييمات أجرتها شركات متخصصة إلى أن النموذج الصيني يحقق نتائج متقاربة مع أبرز النماذج الأميركية في مجال اكتشاف الثغرات، فيما رجح باحثون أن يكون جزء من هذا التطور ناتجاً عن استخدام تقنية "التقطير"، مما يثير تساؤلات بشأن حقوق الملكية الفكرية ومستقبل المنافسة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي.