تصاعد حملات مكافحة الفساد في العراق: تساؤلات حول الأهداف والمعايير
تشهد الساحة العراقية زيادة في حملات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد، وذلك في إطار عملية "صولة الفجر" التي استهدفت عدداً من المسؤولين والشخصيات العامة. وقد لاقت هذه الإجراءات ترحيباً واسعاً من قبل الجمهور، إلا أنها أثارت تساؤلات سياسية حول مدى التزامها بالمعايير القانونية، وإمكانية استخدامها كأداة لتصفية الحسابات بين القوى السياسية.\n\nفي هذا السياق، أكد النائب مقداد الخفاجي، عضو كتلة حقوق النيابية، أن حركة حقوق كانت من أوائل الجهات التي دعت إلى مكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين، مشدداً على أن دعم الحركة للحكومة في هذا الملف "مشروط بألا تتحول الحملة إلى وسيلة للتصفية السياسية أو لتنفيذ أجندات خارجية".\n\nوأشار الخفاجي إلى أن بعض المعتقلين ضمن عملية "صولة الفجر" وردت أسماؤهم في التحقيقات المتعلقة بملفات فساد، لكنه اعتبر أن بعض أوامر القبض الأخرى لا ترتبط بالفساد، بل تأتي في إطار تصفيات سياسية. وأكد أن "كبار الفاسدين ما زالوا يشغلون مناصب سيادية ويديرون مؤسسات مهمة في الدولة".\n\nتزداد حدة الجدل حول مذكرة الاعتقال الصادرة بحق رئيس حركة حقوق، النائب حسين مؤنس، حيث اعتبر الخفاجي أنها "منفصلة تماماً عن ملفات الفساد" وأن توقيتها يهدف إلى خلط الأوراق وإظهار الأمر وكأنه جزء من حملة مكافحة الفساد، بينما هو في الحقيقة ضغط خارجي يستهدف شخصيات تمثل خط المقاومة.\n\nوأكد الخفاجي على ضرورة أن تشمل مكافحة الفساد جميع المتورطين دون استثناء، وأن تستند إلى الأدلة والقضاء المستقل، محذراً من أن أي انتقائية في تطبيق القانون قد تؤثر سلباً على مصداقية الحملة أمام الرأي العام.\n\nمن جهته، يرى مراقبون أن نجاح أي حملة لمكافحة الفساد مرتبط بقدرتها على تحقيق مبدأ المساواة أمام القانون، بعيداً عن الانتقائية أو التسييس، وأن استعادة ثقة الشارع تتطلب محاسبة جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم أو انتماءاتهم، مع ضمان حقوق المتهمين والإجراءات القضائية العادلة.\n\nفي ظل المطالبات بتوسيع دائرة المحاسبة والتحذيرات من استغلالها في الصراع السياسي، يبقى ملف مكافحة الفساد واحداً من أكثر القضايا حساسية في العراق، حيث يترقب الشعب نتائج التحقيقات التي يجب أن تستند إلى القضاء والقانون بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو ضغوط خارجية.
2026-07-02 02:00:21 - مدنيون