حملة "صولة الخضراء".. هل تنجح "ثنائية القضاء والنزاهة" في مكافحة الفساد؟

تشهد الساحة العراقية تحولاً ملحوظاً في جهود مكافحة الفساد، وذلك مع تصاعد ما يعرف بـ"صولة الخضراء"، وهي الحملة القضائية والأمنية المشتركة التي استهدفت عدداً من المسؤولين البارزين في المنطقة الخضراء ومناطق مختلفة من البلاد، وأسفرت عن اعتقال عشرات المتهمين في قضايا فساد مالي وإداري. \n\nانطلقت الحملة بناءً على أوامر قضائية مشددة بإشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، وبمشاركة الحكومة، مما أدى إلى توقيف أكثر من 47 مسؤولاً ونائباً، إلى جانب إجراءات عاجلة لرفع الحصانة عن بعضهم. \n\nتثير هذه التطورات تساؤلات سياسية وشعبية حول مستقبل الحملة، وما إذا كانت ستنجح في إحداث تحول جذري ينهي حقبة الفساد والمحاصصة، أم ستواجه ضغوطاً سياسية قد تحد من زخمها. كما يبرز تساؤل حول قدرة القضاء على الحفاظ على استقلاليته في ظل تشابك المصالح بين القوى السياسية، ومدى استعداد مجلس النواب للمضي في إجراءات رفع الحصانة عن شخصيات جديدة في حال ورود أسمائها ضمن التحقيقات. \n\nيرى مراقبون أن الحملة قد تمثل منعطفاً مهماً في مسار الدولة العراقية، من خلال الانتقال من المعالجات الجزئية إلى مشروع شامل لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس النزاهة وسيادة القانون، مما يسهم في استرداد الأموال المنهوبة وتحسين بيئة الاستثمار وتقليل نفوذ شبكات الفساد والمحاصصة. \n\nفي سياق متصل، أكد عضو لجنة النزاهة النيابية السابق، ياسر الحسيني، وجود توافق سياسي وقضائي على عدم وجود أي خطوط حمراء أو حصانة لأي مسؤول يرد اسمه في ملفات التحقيق، سواء داخل البلاد أو خارجها، في حال ثبوت التورط. وأوضح أن القضاء يواجه حالياً ملفات كبرى تتجاوز في حجمها وخطورتها الملفات السابقة. \n\nأضاف الحسيني أن لجنة النزاهة قدّمت خلال الدورة الماضية ثمانية ملفات وصفت بأنها "خطيرة"، جرى إنجاز جزء منها، بينما يُنتظر فتح ما تبقى وفق جدول زمني يحدده القضاء. \n\nتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تأكيدات من قوى سياسية، منها الإطار التنسيقي، لدعم الإجراءات الحكومية والقضائية في مكافحة الفساد، وضرورة استمرارها لتطهير مؤسسات الدولة ووقف هدر المال العام.

2026-06-30 11:15:18 - مدنيون

المزيد من المشاركات