يتابع الشارع العراقي باهتمام بالغ مسارات الحملة الأخيرة لمكافحة الفساد، التي اكتسبت زخماً ملحوظاً بعد حملة "صولة الفجر"، التي أطاحت بـ12 نائباً ومجموعة من كبار المسؤولين، على خلفية التحقيقات الجارية مع وكيل وزير النفط السابق ومدير مصفى بيجي، عدنان الجميلي.
ورغم مناخ التفاؤل والترحيب الشعبي الأولي بهذه الإجراءات، فإن الشارع العراقي يبدي "تفاؤلاً حذراً مشوباً بالتشكيك"، بسبب إخفاقات الحكومات السابقة في تنفيذ حملات مكافحة الفساد، والتي كانت تفتقر إلى الأثر المستدام، مما جعل الرأي العام يطالب بآليات مؤسسية تمكن من تجاوز الأفراد والعهود السياسية.
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن ديمومة ونجاح الخطوات الحكومية الحالية مرهونتان بثلاث ركائز أساسية، وهي الشمولية والابتعاد عن الانتقائية، حيث ينبغي أن تشمل الملاحقات الفاسدين من جميع المستويات، بما في ذلك الرؤوس الكبيرة أو ما يُعرف بـ"حيتان الفساد"، فضلاً عن منع التدخلات الحزبية وضغوط الكتل السياسية في حملات مكافحة الفساد، وضمان إنفاذ القانون على الجميع دون استثناء.
وأكد النائب في البرلمان العراقي، ياسر إسكندر وتوت، وجود غطاء سياسي واسع لدعم الإجراءات القضائية والتنفيذية الرامية إلى تفكيك شبكات الفساد، مشدداً على ضرورة محاسبة جميع المتورطين دون استثناء، وضرورة النأي بهذا الملف عن "تصفية الحسابات السياسية".
وأضاف وتوت أن "الإرادة السياسية الحالية تتجه نحو ملاحقة الفساد بجميع أشكاله"، مشيراً إلى "غياب أي ممانعة من رؤساء الكتل السياسية حيال محاسبة من يثبت تطاوله على المال العام". كما حذر من "محاولات بعض القوى السياسية استغلال حملة الاعتقالات الواسعة لتصفية حسابات ضيقة أو تسقيط الخصوم"، داعياً إلى "إبعاد الخلافات السياسية عن مسار مكافحة الفساد لضمان مهنيته".
من جهته، كشف مدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، نزار حيدر، أن عملية اعتقال رئيس تحالف تقدم محمد الحلبوسي ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني ما زالت سارية المفعول، وستنفذ في الأيام القليلة المقبلة بتهم تتعلق بالفساد وغسيل الأموال. وأشار إلى أن "هيئة النزاهة ستنفذ مذكرات اعتقال بحق السوداني والحلبوسي لتورطهما بسرقة مبالغ مالية ضخمة وتحويلها إلى البنوك الأجنبية".
ويترقب الأوساط السياسية والشعبية أن تصل محاسبة الفاسدين إلى أقصى شمال العراق، لتكون شاملة وعادلة لجميع من تلطخت أيديهم بأموال العراقيين، دون أي تمييز أو انتقائية.