تزايد التحذيرات من أزمة التعليم الطبي في العراق وسط ارتفاع أعداد الخريجين
تتزايد التحذيرات في العراق بشأن تداعيات التوسع في فتح الكليات والأقسام الطبية والصحية، خاصة في الجامعات الأهلية. يساور القلق العديد من المختصين حول جودة التعليم الطبي ومستوى التدريب العملي، فضلاً عن قدرة الدولة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين في سوق العمل.\n\nتشير التقديرات إلى أن عدد خريجي المجموعات الطبية والصحية بلغ نحو 400 ألف خريج خلال العام الحالي فقط، إضافة إلى دفعات سابقة تنتظر فرص التعيين المركزي. هذا الوضع أدى إلى ضغط متزايد على سوق العمل، مما خلق فجوة بين أعداد الخريجين والدرجات الوظيفية المتاحة.\n\nيتخوف مراقبون من أن هذا التوسع سيؤثر سلباً على قدرة الموازنة العامة على استيعاب الخريجين، خاصة أن العديد منهم مرتبطون ببرامج التدرج الطبي، مما يزيد الأعباء المالية على مؤسسات الدولة، وخصوصاً وزارة الصحة.\n\nفي سياق متصل، تثار تساؤلات حول مستوى الرصانة الأكاديمية في كليات الطب الجديدة، حيث يُنتقد بعض هذه الكليات لافتقارها إلى مستشفيات تعليمية حقيقية، واعتمادها على التدريب النظري. ويخشى المختصون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تراجع في جودة الخدمات الصحية على المدى البعيد.\n\nأعلنت لجنة الصحة والبيئة النيابية عن اتخاذ تحركات بالتنسيق مع وزارتي التعليم العالي والصحة لإعادة تنظيم منح إجازات فتح الأقسام الطبية في الجامعات الأهلية، مع طرح مقترحات تشمل إيقاف أو تقليص القبول في بعض التخصصات المشبعة. وأكد عضو اللجنة أن هذا الارتفاع الكبير في منح الإجازات أدى إلى تضخم في أعداد الخريجين بما يفوق حاجة المؤسسات الصحية.\n\nيشير الخبراء إلى أن الأزمة لا تقتصر على التعليم فحسب، بل تمتد أيضاً إلى سوق العمل والخدمات الصحية، في ظل غياب استراتيجية طويلة الأمد تربط مخرجات التعليم الطبي بقدرة النظام الصحي على الاستيعاب والتشغيل. معالجة هذه القضية تتطلب مراجعة شاملة لسياسات القبول في التخصصات الطبية وتطوير البنية التحتية للمستشفيات التعليمية لضمان الحفاظ على جودة التعليم الطبي.
2026-06-24 11:30:19 - مدنيون