تتزايد النقاشات في الأوساط الاقتصادية العراقية حول كيفية إدارة الأزمة المالية المستمرة، حيث تعتمد الحكومة على الاقتراض الداخلي كخيار رئيسي لتأمين السيولة، مع تأكيدات رسمية بعدم المساس باحتياطيات البنك المركزي أو فرض ضرائب جديدة. يواجه الاقتصاد العراقي ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع النفقات التشغيلية وتباطؤ مشاريع التنمية، بالإضافة إلى الاعتماد شبه الكامل على العائدات النفطية، مما يجعل المالية العامة عرضة للتقلبات الخارجية.
أوضح المستشار المالي، محمد مظهر محمد صالح، أن الاقتراض الداخلي لن يؤثر على احتياطيات البنك المركزي من العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعتمد على إصدار حوالات خزينة وسندات حكومية تديرها المؤسسات المالية داخل السوق المحلية. وأكد صالح أن "البديل الآخر يتمثل في تعزيز الجباية الضريبية والحد من التهرب الضريبي عبر أنظمة التحول الإلكتروني في التحصيل"، مشددًا على عدم وجود نية لزيادة الضرائب وأن "النظام الضريبي الحالي مستقر".
يرى مختصون أن الاقتراض الداخلي يمثل أداة تمويل قصيرة الأمد تساعد الحكومة على سد العجز وتوفير الرواتب والنفقات التشغيلية، ولكنه يثير مخاوف من تراكم الدين المحلي وزيادة الضغط على الجهاز المصرفي. ويُستخدم هذا النوع من الاقتراض عبر أدوات مالية تشمل الحوالات الخزنية والسندات الحكومية، التي تشتريها المصارف المحلية والبنك المركزي ضمن إطار إدارة السيولة في السوق.
تشير تقديرات مالية إلى أن الاقتراض الداخلي لا يؤثر بشكل مباشر على احتياطي البنك المركزي من العملة الأجنبية، والذي يُستخدم لدعم الاستقرار النقدي وتمويل الاستيرادات والتجارة الخارجية. ومع ذلك، يحذر خبراء من أن التوسع في الدين الداخلي قد يؤثر بشكل غير مباشر على الاستقرار النقدي، إذا أدى إلى زيادة السيولة بشكل غير منضبط أو ضغط على سعر الصرف.
في سياق متصل، دعا النائب علي الزيرجاوي إلى تفعيل دور القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الإنفاق الحكومي التشغيلي، مؤكدًا أن "الاختلال في بنية الموازنة تسبب بأزمات اقتصادية متكررة". وأشار الزيرجاوي إلى أن "العراق بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية تعزز الاستثمار وتخفف العبء عن الدولة"، في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية والتوترات الإقليمية.
بدوره، أشار السياسي المستقل عبد الرحمن الجزائري إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياسات سعر الصرف. بالتالي، يبقى الاقتصاد العراقي أمام معادلة معقدة تتطلب توازنًا دقيقًا بين توفير السيولة للحكومة والحفاظ على الاستقرار النقدي. ويرى خبراء اقتصاديون أن الحلول المستدامة تكمن في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وتوسيع دور القطاع الخاص، بما يخفف من حدة الأزمات المالية المتكررة.