معركة مكافحة الفساد في العراق: هل بدأت المحاسبة الحقيقية أم أنها مجرد عاصفة عابرة؟

بعد سنوات من الركود وتراجع ثقة الرأي العام في الآليات الحكومية لمكافحة الفساد المالي والإداري، عاد ملف مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة إلى الواجهة في العراق مع سلسلة من الإجراءات الرقابية. أسفرت هذه الإجراءات، في مراحلها الأولى، عن الإطاحة بوكيل وزير النفط ومدير مصفى بيجي بسبب اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ الوظيفي واختلاس مبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى اعتقال مدير عام شركة كهرباء الوسط إثر مؤشرات على ضلوعه في صفقات فساد واسعة النطاق.\n\nعلى الرغم من أهمية هذه الإجراءات، إلا أنها لم تغير حتى الآن قناعات الشارع العراقي الذي يبقى متردداً وحذراً حيال هذا الملف، في ظل تجارب سابقة لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة في محاسبة كبار الفاسدين. ويعزو مراقبون حالة الشك الشعبي إلى القناعة السائدة بأن جهود مكافحة الفساد لن تحقق أهدافها ما لم تكن شاملة وشفافة، وتطبق معايير موحدة تشمل جميع المتورطين.\n\nفي هذا السياق، كشف قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تحركات قضائية مرتقبة لإصدار أوامر إلقاء قبض بحق أكثر من 50 مسؤولاً رفيع المستوى، تتعلق بتهم فساد وسرقة المال العام. وتطال هذه القوائم وزراء ووكلاء وزارات ومديرين عامين وضباطاً كباراً، بالإضافة إلى نواب متقاعدين وحاليين.\n\nوأكد القيادي أن التحقيقات ستشمل مفاصل حيوية في الدولة، بما في ذلك وزارتي النفط والكهرباء، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستشهد رفع الحصانة عن عدد من النواب ليمثلوا أمام القضاء. كما أشار إلى ضغوط سياسية مكثفة على الحكومة الحالية لإيقاف هذه الإجراءات.\n\nمن جانبها، طالبت نائبة في البرلمان العراقي مجلس النواب بتشريع القوانين التي تضمن حماية المال العام وتعزز كفاءة الأداء المؤسساتي. وذكرت أن طموحات الشارع العراقي تتجاوز التجاذبات السياسية وتنتظر متابعة حثيثة لتنفيذ البرنامج الحكومي.\n\nرغم خيبات الأمل السابقة، تبقى آمال العراقيين معقودة على جهود استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد، فضلاً عن كشف الصفقات التي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الوطني. يترقب الشارع العراقي خطوات أكثر جدية تكشف التجاوزات في مؤسسات الدولة، خصوصاً في قطاع الكهرباء الذي شهد إنفاق مليارات الدولارات دون تحقيق حلول جذرية للأزمة.

2026-06-23 18:30:20 - مدنيون

المزيد من المشاركات