تخطط الإدارة الأمريكية لتحقيق مصالحها وتنفيذ مشاريعها في العراق من خلال فرض مجموعة من الإملاءات على الحكومات المتعاقبة، خاصة مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن. تشير بعض الأطراف إلى وجود خارطة طريق تعدها واشنطن لتطبيق سياساتها داخل العراق، مما يستدعي من الطبقة السياسية الانتباه لذلك، بهدف حماية العراق من سياسات الإملاءات الأمريكية ودفع الحكومة إلى تنفيذ ما تخطط له إدارة ترامب لدعم مصالح الشركات الأمريكية.
يقول المحلل السياسي أثير الشرع، إن "هناك محاولة من قبل الإدارة الأمريكية لضمان السيطرة على العملية السياسية في العراق، خاصة في ظل إدارة ترامب، حيث وجه الرئيس الأمريكي دعوة للزيدي لزيارة واشنطن للاطلاع على المهام الجديدة التي يجب تنفيذها". ويضيف أن "الإدارة الأمريكية لديها خارطة طريق، وتخطط من خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن لإطلاعه على تفاصيلها وضمان العمل وفق الإملاءات الأمريكية المحددة فيها".
كما أشار الشرع إلى أن الزيارة السابقة للسوداني إلى واشنطن قد تخللها وضع شروط من قبل الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بملف الفصائل، وأن زيارة الزيدي ستكون مشابهة لتلك الزيارات السابقة، مع التركيز أيضاً على تلبية المصالح الاقتصادية المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية للشركات الأمريكية.
من جانبه، أكد النائب السابق فاضل الفتلاوي أن "الزيارة الحالية للمبعوث الأمريكي إلى العراق توم باراك ترتبط بمحاولات واشنطن المستمرة لإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة، وتوجيه رسائل مباشرة إلى الحكومة العراقية تتعلق بعدد من الملفات السياسية والأمنية الحساسة". وأوضح أن "أبرز أجندات هذه الزيارة تتمثل في ممارسة ضغوط سياسية واضحة لإنهاء ملف إكمال الكابينة الوزارية بما يتوافق مع الرغبات والمصالح الأمريكية، فضلاً عن الضغط على بغداد في ملف حصر السلاح".
وأشار الفتلاوي إلى أن "الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه النوايا إلى فرض سياسات جديدة تعوض خسائرها السياسية في المنطقة، خاصة بعد فشل خياراتها العسكرية السابقة وصمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية". وبالتالي، فإن التحرك الأمريكي الحالي يمثل محاولة لفرض واقع بديل يضمن لواشنطن البقاء في دائرة التأثير داخل الساحة العراقية والإقليمية.
على صعيد متصل، أوضح القيادي في ائتلاف دولة القانون، جاسم محمد، أن "الزيارة المقررة لرئيس الوزراء إلى واشنطن يجب أن تكون ذات مردود إيجابي لصالح العراق، وليست مجرد جولة للاستماع لما تمليه الإدارة الأمريكية". ومن الضروري، بحسب محمد، أن يعقد الزيدي اجتماعاً مغلقاً مسبقاً مع قوى الإطار التنسيقي، يتبعه لقاء موسع مع قوى ائتلاف إدارة الدولة الممثلة لجميع القوى السياسية.
ويهدف هذا الاجتماع إلى التدارس وتحديد الخطوط الحمراء والصفراء والخضراء بشأن الملفات المشتركة بين بغداد وواشنطن، خاصة في مجالات الأمن والسيادة الوطنية والاستثمار، بالإضافة إلى ملف أموال العراق المودعة في البنك الفيدرالي الأمريكي ومراجعة الخروقات الأمريكية المستمرة لاتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين الطرفين.