أزمة الاقتراض وتأثيرها على الموازنة وملفات الفساد الموروثة

يواجه الواقع المالي في العراق تحدياً كبيراً يُعتبر اختباراً حاسماً لنجاح حكومة الزيدي. حيث بدأت الحكومة تتجه نحو خيار "الاقتراض"، وسط تحذيرات من كونه حلاً ترقيعياً لا يعالج جذور الأزمة المالية الناجمة عن تداعيات الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.\n\nمع تفاقم الأزمة المالية، يبرز تحدٍ تشريعي واقتصادي آخر يتعلق بصياغة موازنة العام الحالي وإرسالها إلى البرلمان، وهو ما يُعتبر صعب التحقيق في ظل ضيق الوقت، خاصة وأن الحكومة لم تتخذ أي خطوة فعلية نحو إعداد الموازنة، وسط دعوات للاعتماد على حلول آنية عبر إقرار موازنة طوارئ مصغرة للأشهر المتبقية من السنة.\n\nفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي باسل العبيدي أن "قطار الموازنة قد فات بالفعل، فالعراق يترنح الآن عند نهاية الشهر السادس، وبيروقراطية مراحل إقرار الموازنة ستقيدها وتعطلها حتماً حتى شهر أيلول المقبل"، مشيراً إلى أنه "لا قيمة لموازنة تُقر لثلاثة أشهر فقط من سنة مالية أشرفت على الانتهاء".\n\nوأشار العبيدي إلى أن إعداد الموازنة يعتمد بصورة أساسية على تخمين الإيرادات والنفقات، وهو أمر يصعب تحقيقه حالياً نتيجة تراجع إيرادات البلاد بشكل كبير بسبب الأزمة الإقليمية وتعطل حركة التصدير عبر مضيق هرمز. وبيّن أن "العراق يحتاج إلى فترة لا تقل عن شهرين لاستعادة قدر من الاستقرار المالي".\n\nمن جهته، أوضح النائب مختار الموسوي أن "نجاح الحكومة الحالية يعتمد بشكل أساسي على مسار مكافحة الفساد، الذي تسبب خلال السنوات الماضية بعجز مالي كبير بات واضحاً في الأشهر الأخيرة". وأضاف أنه "يوجد ضغط لإعادة تقييم جميع المشاريع التي نُفذت في الحكومة السابقة، خاصة في ظل وجود مؤشرات على مبالغة كبيرة في الأسعار والكلف"، معتبراً أن "فتح تحقيق موسع في المشاريع السابقة سيكون خطوة مهمة في إطار مكافحة الفساد وكشف حقيقة المشهد".\n\nتتزايد الأحاديث في الأوساط العراقية حول قدرة الحكومة الحالية على معالجة مخلفات الحكومة السابقة والوقوف على مكامن الإخفاق والفساد اللذين أدخلا البلاد في نفق الأزمة الاقتصادية، خاصة مع غياب الخطط والرؤى الواضحة، ويأمل العراقيون في عودة الاستقرار المالي بعد أشهر من الركود.

2026-06-18 17:45:15 - مدنيون

المزيد من المشاركات