تحديات العمالة الأجنبية وتأثيراتها على سوق العمل في العراق
في ظل ارتفاع معدلات البطالة وقلة فرص العمل في العراق، يتزايد الجدل حول ملف العمالة الأجنبية، حيث تثار دعوات لإعادة تقييم وجودها في البلاد. يأتي هذا في ظل ما وُصف بارتفاع "مقلق" في أعداد العاملين الأجانب، وخاصة غير النظاميين منهم، وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية. \n\nالحل لا يقتصر على ضبط العمالة غير النظامية فقط، بل يتطلب إعادة صياغة العلاقة التعاقدية مع الشركات الأجنبية، لضمان أولوية تشغيل العراقيين وتعزيز برامج التدريب المهني، بالإضافة إلى رفع كفاءة القوى العاملة المحلية لتلبية احتياجات السوق. \n\nفي هذا السياق، دعا عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق أيوب الربيعي إلى ضرورة إعادة النظر بشكل شامل في حجم وطبيعة وجود العمالة الأجنبية في العراق، مشددًا على أن المرحلة الحالية تستدعي إجراءات أكثر صرامة وتنظيمًا. وأوضح أن الأوضاع الأمنية في المنطقة، إلى جانب تزايد أعداد العمالة الأجنبية، تفرض تحديات جديدة، خصوصًا مع وجود أعداد كبيرة من العاملين دون إقامة رسمية أو وضع قانوني واضح، مما يثير قلق الجهات الأمنية. \n\nوأشار الربيعي إلى وجود شبكات يُشتبه بضلوعها في تهريب أفراد من جنسيات متعددة، مما يضيف بعدًا أمنيًا حساسًا للملف، خاصة مع عدم وضوح طبيعة بعض العاملين أو سجلاتهم السابقة. ودعا إلى إطلاق حملات موسعة لضبط الوجود غير القانوني وإعادة تنظيم ملف العمالة الأجنبية بما يتماشى مع "المصلحة العامة" ومتطلبات الأمن الوطني. \n\nوفي سياق آخر، حذر النائب مضر الكروي من تجاهل بعض الشركات الأجنبية لبند تشغيل العمالة المحلية ضمن مشاريعها، خصوصًا في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والبنية التحتية. وأكد أن العديد من الشركات لا تلتزم بالنسب المحددة لتشغيل العراقيين، كما لا تنفذ برامج التدريب والتأهيل بشكل كافٍ. \n\nوشدد الكروي على ضرورة أن تكون نسبة العمالة المحلية في جميع المشاريع لا تقل عن 80%، معتبرًا أن هذا الشرط يجب أن يصبح قاعدة ثابتة في جميع العقود. ويواجه العراق أزمة بطالة واسعة، بينما ترتفع أعداد العمالة الأجنبية إلى مستويات "كبيرة ومقلقة"، مما يثير تساؤلات حول آليات تنظيم سوق العمل ومدى استفادة القوى العاملة المحلية من المشاريع الاستثمارية. \n\nيعكس هذا الجدل المستمر تداخلًا بين البعد الأمني والاقتصادي في ملف العمالة الأجنبية، حيث يرى مراقبون أن الحكومة تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضبط الدخول والإقامة القانونية من جهة، ومعالجة الاختلالات في سوق العمل وارتفاع معدلات البطالة من جهة أخرى. \n\nفي ظل هذه المعطيات، يبقى ملف العمالة الأجنبية من أكثر الملفات حساسية، لارتباطه المباشر بالأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مما يجعل إعادة تنظيمه وتحديث أطره القانونية مطلبًا متكررًا في الخطاب السياسي والنيابي.
2026-06-17 11:30:19 - مدنيون