عاد موضوع النفوذ الاقتصادي الأمريكي في العراق إلى صدارة النقاش السياسي والاقتصادي، حيث تتزايد الدعوات لتعزيز الاستقلال المالي وتقليل الاعتماد على الأدوات الاقتصادية التي تمنح واشنطن تأثيراً على القرار الاقتصادي العراقي. يأتي هذا الجدل في ظل استمرار ارتباط جزء كبير من النظام المالي العراقي بالدولار الأمريكي، فضلاً عن الدور الذي تؤديه المؤسسات المالية الدولية في قطاع النفط والطاقة.
أكد النائب عباس قصي أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كوسيلة ضغط وابتزاز مالي تجاه العراق، مشيراً إلى أن التأثير الأمريكي يمتد إلى التعاملات والتحويلات المالية مما يؤثر على السياسات الاقتصادية والتنمية في البلاد.
ويشير مختصون إلى أن هيمنة الدولار على التجارة العالمية تجعل العديد من الدول، بما في ذلك العراق، عرضة للقرارات المالية الأمريكية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية المقومة بالدولار.
من جهته، أكد معين الكاظمي، عضو اللجنة المالية النيابية السابق، أن القيود المرتبطة بالنظام المالي الدولي أسهمت في تقييد الحركة المالية للعراق، مما أثر على تنفيذ الخطط الاقتصادية والاستثمارية.
تتزامن هذه المخاوف مع دعوات متزايدة لإصلاح القطاع المصرفي وتطوير الأنظمة المالية المحلية.
يظهر قطاع النفط كأحد مفاتيح التأثير الاقتصادي في العراق، حيث تمتلك الشركات النفطية الأمريكية حضوراً واسعاً في هذا القطاع. تعتمد الموازنة العامة بشكل كبير على عائدات النفط، مما يجعل أي تحرك استثماري داخل هذا القطاع محط اهتمام واسع.
كما أثار اللقاء بين رئيس الوزراء علي الزيدي والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط توم باراك نقاشاً حول طبيعة الدور الأمريكي في قطاع النفط وحجم الاستثمارات المحتملة.
يرى خبراء أن التحدي الحقيقي يتجلى في قدرة العراق على إدارة الاستثمارات الأجنبية بما يحقق المصلحة الوطنية ويحافظ على السيادة الاقتصادية.
مع استمرار المخاوف من تأثير الدولار والقيود على النظام المصرفي، تتزايد المطالب بوضع استراتيجية اقتصادية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي، مما يضمن بناء اقتصاد أكثر استقلالية.