العراق: تحديات اقتصادية بين الوفرة النفطية والعجز المالي
يواجه الاقتصاد العراقي مفارقة واضحة تثير تساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية. على الرغم من التدفقات المالية الكبيرة الناتجة عن مبيعات النفط، لا تزال المؤشرات الرسمية تشير إلى وجود عجز مالي وصعوبات في تأمين النفقات العامة. هذه الحالة وضعت السياسة المالية في البلاد تحت مجهر النقد، وسط تحذيرات متزايدة من غياب الرقابة وهدر الإيرادات، مع إغلاق الباب أمام الحلول السهلة والخطيرة مثل طباعة العملة النقدية، مما يفرض على الحكومة خيار الإصلاح الهيكلي الشامل.\n\nفي هذا السياق، أوضح النائب السابق عبد القادر محمد أن "العراق شهد تدفقات مالية كبيرة من مبيعات النفط كان يفترض أن تنعكس إيجاباً على الواقع الخدمي والاقتصادي. إلا أن ضعف الإدارة المالية وغياب الرقابة حالا دون تحقيق النتائج المرجوة". وأشار إلى أن "الحديث المستمر عن الصعوبات المالية في تأمين النفقات العامة يكشف عن وجود هدر مالي وضعف في التنسيق بين مؤسسات الدولة، مما أدى إلى استمرار فجوة العجز رغم الإمكانات المتاحة". \n\nوأكد محمد أن "معالجة الأزمة المالية تتطلب تشديد الرقابة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام والحد من الهدر المالي، لضمان الاستفادة المثلى من العوائد النفطية". ولفت إلى أن "الاعتماد المفرط على النفط دون إصلاحات اقتصادية حقيقية سيبقي الاقتصاد عرضة للتقلبات ويعيق قدرة الحكومة على تحقيق استقرار مالي مستدام".\n\nمن جهة أخرى، أشار الخبير الاقتصادي رشيد السعدي إلى أن "البنك المركزي لا يستطيع طباعة عملة ورقية جديدة لمعالجة العجز المالي، إذ يقتصر دوره قانونياً على طباعة عملة تعويضية للأوراق النقدية الممزقة والمتهرئة". وأوضح أن "البنك لم يلجأ إلى طباعة عملة جديدة تجنباً لمخالفة القانون"، مشيراً إلى أن "البنك يعتمد على خطة اقتصادية عالمية لرفع اقتصاد البلد دون الحاجة إلى الاقتراض الخارجي".\n\nويرى مختصون أن الخروج من الأزمات المالية المتكررة يتطلب ثورة إدارية تضبط الإنفاق العام وتكبح جماح الهدر. إن استعادة الاقتصاد العراقي لعافيته وتجنب الاقتراض الخارجي يعتمد على مدى جدية المؤسسات في تقليل الاعتماد المفرط على النفط وتحويل الوفرة المالية إلى مشاريع تنموية ملموسة تعود بالنفع على المواطنين.
2026-06-15 18:30:18 - مدنيون