تشير التطورات في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العراق إلى دخولها مرحلة جديدة، حيث تم وصف سلوكها بأنه "اللعب على المكشوف". جاء ذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي تعيين توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا للعراق وسوريا، إلى جانب مهامه كسفير للولايات المتحدة في أنقرة.
يعزز هذا التعيين الفهم السياسي الذي يرى في الخطوة إصرارًا أمريكيًا على فرض إرادتها والتدخل المباشر في الشأن الداخلي العراقي، متجاوزة الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية. يرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية، من خلال الدفع بباراك، الذي يُعتبر من أبرز عرابي السياسات الأمريكية في المنطقة، بدأت تتعامل بطريقة تتجاوز البروتوكولات التقليدية للشراكة، متجاهلة اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين بغداد وواشنطن.
يشير هذا التحول الاستراتيجي إلى مسعى أمريكي واضح لترسيخ الهيمنة وتأمين موطئ قدم مؤثر في تشكيل المعادلات السياسية والأمنية العراقية، والتلاعب بمقدرات البلاد بعيدًا عن التفاهمات السابقة. في هذا السياق، كشف النائب عن حركة حقوق النيابية، سعود الساعدي، عن "مخطط خبيث تقوده واشنطن وحلفاؤها لسرقة السيادة العراقية وتمرير ما عجزوا عن تحقيقه بالسبل العسكرية، عبر الضغط على بغداد سياسيًا واقتصاديًا".
وأكد الساعدي أن "الولايات المتحدة تمارس الالتفاف على القوانين والمكر السياسي للتحكم بالقرار الوطني العراقي"، مشيرًا إلى أن "واشنطن تتدخل بشكل سافر ومباشر في تشكيل الحكومات العراقية، مستخدمة أسلوب ليّ الأذرع والابتزاز السياسي".
من جانبه، حمل النائب عبد الله الخيكاني الحكومة السابقة مسؤولية الإخفاق في حماية السيادة الوطنية ومنع الانتهاكات المتكررة للأجواء العراقية، مؤكدًا على ضرورة تطوير القدرات الدفاعية لتعزيز حماية الأجواء. وأوضح أن "المرحلة الحالية تستوجب مراجعة شاملة للسياسات الأمنية المرتبطة بحماية الأجواء".
يجري توم باراك زيارة إلى بغداد للقاء عدد من المسؤولين العراقيين، من بينهم رئيس الوزراء علي الزيدي، قبل أن يتوجه إلى أربيل لعقد لقاءات مع مسؤوليها. تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد التكهنات بشأن أهدافها وتوقيتها، وسط مناقشات حول انعكاسات هذه التحركات على المشهدين العراقي والإقليمي.