تشير دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات حول العالم يخفف من بعض الأعباء الروتينية، لكنه في الوقت ذاته يخلق أعباء جديدة. فقد أظهرت الدراسة أن الأفراد الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي أصبحوا أكثر إنتاجية، حيث وفر لكل منهم نحو 11 ساعة أسبوعياً. ومع ذلك، يقضي الموظفون أكثر من ست ساعات أسبوعياً فيما يُعرف بـ 'Botsitting'، أي مراقبة مخرجات الذكاء الاصطناعي وتصحيح الأخطاء.
قال بول ليوناردي، أستاذ إدارة التكنولوجيا: "لا يدرك معظم الناس مقدار الوقت الذي يقضونه في العمل على هذه الأدوات لتحقيق وفورات الوقت التي يزعمون تحقيقها". الدراسة، التي أُجريت من قبل معهد 'Work AI Institute'، شملت استطلاعاً لستة آلاف عامل رقمي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا خلال شهري ديسمبر ويناير.
خلصت الدراسة إلى أن العالم يشهد تحسناً ملحوظاً في الإنتاجية الشخصية، إلا أن قلة من الشركات تمكنت من تحويل هذا التحسن إلى نمو في الإيرادات. بينما أفاد 75% من الأفراد بزيادة في الإنتاجية، قالت 13% فقط من المؤسسات إنها شهدت مكاسب تجارية كبيرة نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.
اعتمدت الدراسة على بيانات عمل مجهولة من شركات تستخدم منصة 'Glean Work AI'. ورغم تحفيز شركات وادي السيليكون لموظفيها على زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن فوائد هذا الاستخدام لا تزال غير واضحة. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة أوبر ميزانية الذكاء الاصطناعي لعام 2026 خلال أربعة أشهر فقط دون تحقيق أي ميزات جديدة.
أوضح ليوناردي أن جزءاً من هدر الوقت يعود إلى تصحيح الأخطاء وجمع الملفات اللازمة للحصول على نتائج ذات جودة عالية. وأشار الاستطلاع إلى أن معظم الموظفين يقضون أكثر من ست ساعات أسبوعياً في تصحيح مخرجات روبوتات الدردشة.
وجدت الدراسة أن الموظفين يقضون تقريباً ساعة كاملة في تصحيح مخرجات الذكاء الاصطناعي مقابل كل ساعة يقضونها في إنتاج عمل مفيد باستخدامه. ومن إجمالي الوقت المخصص للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، يذهب 37% إلى 'مجالسة روبوتات الدردشة' و36% إلى استخدام الأداة فعلياً.
كما أفاد الموظفون بأن أكثر من ثلث جلسات استخدام الذكاء الاصطناعي تفشل، مما يتطلب إعادة العمل أو جزء كبير منه. ومن المفارقات، أن زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تراجع دور الحكم الشخصي، حيث أقر 41% من الموظفين أنهم أحياناً يسلمون أعمالاً مولدة بالذكاء الاصطناعي لا يستطيعون تفسيرها إذا طُلب منهم ذلك.