الأحداث الإقليمية تؤثر على المسارات الاقتصادية للعراق: أزمة مالية وارتفاع الأسعار

تؤثر الأحداث الإقليمية بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي للعراق، الذي يقع في قلب العاصفة التي تشهدها دول الشرق الأوسط. الحرب التي افتعلتها الولايات المتحدة وكيانها الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية، وتداعيات ذلك على مضيق هرمز، قد تدفع الحكومات، خصوصاً في العراق، إلى اتخاذ قرارات تهدف لتخفيف الأضرار، لكن هذه القرارات قد تجعل المواطنين يدفعون الثمن من خلال تقليل قيمة الرواتب في حال اتخاذ خطوات نحو تخفيض قيمة الدينار، واتباع سياسة التقشف، ورفع الرسوم في مختلف القطاعات.\n\nقال عضو ائتلاف دولة القانون، عمران كركوش، إن "الجميع في العراق وحكومته وباقي دول العالم يراقبون تطورات المشهد الجاري في المنطقة، ويتطلعون إلى نتائج المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني". وأضاف أن "الاقتصاد العراقي تأثر بفعل التطورات في المنطقة وتصعيدها العسكري، حيث ينتظر العراق نتائج التفاوض بين واشنطن وطهران من أجل إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً في مضيق هرمز". \n\nوأشار كركوش إلى أن "العراق تأثر بشكل مباشر بالحرب الجارية، وتنتظر الحكومة انتهاء هذا الملف للعمل على تقوية العلاقات الداخلية وبناء أواصر اقتصادية متينة عبر الربط السككي والتجاري بين دول المنطقة والعراق والعالم".\n\nبدوره، أوضح الخبير الاقتصادي ضياء المحسن أن "حكومة مصطفى الكاظمي كانت أول من اتخذ خطوة رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي بحجة توفير السيولة المالية ومعالجة الضغوط التي تعرضت لها الإيرادات العامة نتيجة تداعيات جائحة كورونا". وأضاف أن "أي إجراءات اقتصادية جديدة يجب أن تتوافق مع متطلبات السوق المحلية وتأخذ بعين الاعتبار الأوضاع المعيشية للمواطنين".\n\nوتابع المحسن أن "رفع سعر الصرف سيؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن ويضعف القيمة الحقيقية لرواتب الموظفين، إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، مما ينعكس سلباً على مستوى معيشة الأسرة العراقية". \n\nوأشار المحسن إلى أن "معالجة الأزمات المالية لا ينبغي أن تعتمد على تحميل المواطن أعباء إضافية، بل يجب أن تتم من خلال تنشيط القطاعات الاقتصادية الإنتاجية، وخاصة القطاعين الزراعي والصناعي، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية".\n\nكما لفت المحسن إلى أن "الحكومة قد تلجأ إلى إجراءات أخرى تتجاوز رفع سعر الصرف، مثل تقليص أو إلغاء بعض أشكال الدعم المقدمة للوقود أو الأغذية والأدوية بهدف زيادة الإيرادات العامة"، مؤكداً أن "مثل هذه الخطوات ستنعكس بشكل مباشر على المواطن، إذ تستهدف إنفاقه اليومي وقدرته المعيشية".\n\nمن جهة أخرى، ذكر الباحث في الشأن السياسي قاسم التميمي أن "العراق لديه ديون داخلية تصل إلى 90 مليار دولار وخارجية بنحو 30 مليار دولار، حصل عليها العراق من خلال الاقتراض بسبب تراجع السيولة النقدية". وأوضح أن "هناك صعوبة ستواجه الحكومة في السيطرة على عملة الدولار في الأسواق المحلية، خصوصاً أن هذه العملة ترتبط بشكل مباشر بالبنك الفيدرالي الأمريكي، حيث يعتمد العراق على مبيعات النفط التي تصل إلى البنك المذكور قبل أن ترسل إلى بغداد".\n\nوأكد التميمي أن "العراق يعاني من العديد من المشاكل الناتجة عن الوضع الراهن في المنطقة بعد تراجع مبيعات النفط بشكل كبير، مما أثر بشكل واضح على تأمين السيولة، وبالتالي فإن حكومة الزيدي تواجه تحدياً كبيراً فيما يتعلق بالوضع المالي والاقتصادي".

2026-06-12 08:15:22 - مدنيون

المزيد من المشاركات