تساؤلات حول تمويل الرواتب في ظل تراجع الإيرادات النفطية

تسود حالة من الغموض حول الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمعالجة العجز المالي المتزايد بعد توقف نحو 90% من الإيرادات النفطية، خصوصاً فيما يخص تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، التي تُعد التحدي الأكبر في الوقت الراهن.\n\nتتضارب التصريحات الرسمية بشأن آليات مواجهة هذه الأزمة. فقد أشار وزير الخارجية إلى إمكانية طباعة نحو 25 تريليون دينار لتلبية الالتزامات المالية، بينما نفى المتحدث الرسمي باسم الحكومة وجود أي نية لطباعة العملة. نتيجة لذلك، تتزايد التساؤلات في الأوساط الشعبية والاقتصادية حول مصادر تمويل الرواتب والنفقات الأساسية، في انتظار الإجراءات الحكومية المقبلة وآثارها المحتملة على الوضع المالي والمعيشي في البلاد.\n\nوحذر الخبير الاقتصادي مازن الأشيقر من "مخاطر حقيقية تهدد استقرار الدينار العراقي وقدرته الشرائية"، إذا لجأت الحكومة إلى خيار طباعة العملة لتغطية عجز الموازنة وأزمة الرواتب الناتجة عن انخفاض الصادرات النفطية. وأوضح أن "المؤشرات المالية الحالية تشير إلى منعطف اقتصادي حرج، خاصة مع تراكم الديون السيادية التي ناهزت 100 مليار دولار". وأكد أن "أي توجه نحو الاقتراض أو الإصدار النقدي الجديد دون وجود رؤية إصلاحية شاملة سيزيد من حدة الركود الاقتصادي ويؤدي إلى تداعيات تضخمية تمس قوت المواطنين".\n\nمن جهته، أكد النائب السابق عبد القادر محمد أن "مكافحة الفساد لا تتم من خلال التصريحات فقط، بل يجب إحالة المتورطين إلى القضاء وكشف الأسماء والوقائع للرأي العام، خاصة عندما تتعلق القضايا بمبالغ ضخمة تمس المال العام وهيبة الدولة". ودعا الشارع العراقي إلى فتح الملفات الكبرى التي أهدرت مليارات الدولارات خلال السنوات الماضية ومحاسبة جميع المعنيين بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم السياسية.\n\nتتزايد المخاوف الاقتصادية في العراق في أعقاب أزمة مضيق هرمز، التي أظهرت مدى الاعتماد على مسارات تصدير محدودة، وكشفت عن هشاشة الحلول الحكومية في مواجهة الأزمات الطارئة. ويؤكد المختصون أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من بناء منظومة متكاملة لأنابيب نقل النفط، مما يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتأثر بالتطورات الإقليمية والاضطرابات التي تهدد حركة التجارة والطاقة.

2026-06-10 17:30:19 - مدنيون

المزيد من المشاركات