أكد المحلل السياسي جاسم الموسوي أن تعزيز الدور الرقابي لمجلس النواب من خلال آليات الاستجواب والاستضافة يشكل خطوة طبيعية ورئيسية لمكافحة الفساد وتحسين الأداء الحكومي. وشدد على ضرورة فصل هذه الأدوات الدستورية عن الأجندات السياسية والاستهداف الذي يعكر بعض التجارب النيابية السابقة.
وأوضح الموسوي أن "العمل البرلماني يرتكز على جناحين رئيسيين هما: التشريع والرقابة"، مشيراً إلى أنه إذا توفرت دلائل وملفات تشير إلى شبهات فساد أو إخفاقات إدارية، فإن تفعيل المؤسسة التشريعية لأدواتها الرقابية يعتبر استجابة موضوعية تقتضيها المصلحة العامة.
ودعا الموسوي إلى ضرورة أن تستند الاستجوابات إلى حقائق دامغة وبيانات واضحة، بعيداً عن الصراعات الحزبية والمكاسب الضيقة، لافتاً إلى أن "القراءات السابقة التي اعتمدت على الاستهداف السياسي لم تحقق نتائج ملموسة ولم تساهم في معالجة الأزمات البنيوية".
وأشار إلى أن "تفاقم ظاهرة الفساد المالي والإداري خلال السنوات الماضية أدى إلى فجوة عميقة في العلاقة بين المواطن والنظام السياسي، مما تسبب في تراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية"، مؤكداً أن "الرقابة البرلمانية الفاعلة تمثل أحد أهم المسارات لإعادة بناء هذه الثقة".
ويتطلع الشارع العراقي إلى دور أكبر لمجلس النواب في المرحلة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بفتح ملفات الفساد المتراكمة وملاحقة المتورطين في هدر المال العام، بعيداً عن الانتقائية أو التأثيرات السياسية والحزبية، مع المطالبة باتخاذ إجراءات رقابية وتشريعية حقيقية تضمن محاسبة المسؤولين وعدم تحويل هذه الملفات إلى أدوات للمساومات أو لتحقيق مكاسب فئوية على حساب المصلحة العامة.