الجدل الحكومي حول طباعة العملة المحلية وتأثيراته الاقتصادية

تتوالى التحذيرات الاقتصادية في العراق بشأن مخاطر اللجوء إلى طباعة العملة المحلية كوسيلة لمعالجة العجز المالي أو تأمين الرواتب والنفقات التشغيلية. يشهد هذا الملف جدلاً حكومياً حول وجود عمليات طباعة جديدة للنقد. \n\nيؤكد مختصون اقتصاديون أن التوسع في إصدار العملة دون غطاء من نمو حقيقي في الإنتاج أو زيادة في الاحتياطيات الأجنبية والذهب قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للدينار العراقي، فضلاً عن تأثيرات سلبية على استقرار السوق المحلية. \n\nويحذر الخبراء من أن زيادة الكتلة النقدية المتداولة دون غطاء اقتصادي كافٍ ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مشددين على ضرورة تجنب اعتماد هذا الخيار تحت مسميات مثل التيسير الكمي أو القروض الداخلية، لما قد يفرضه من ضغوط على السياسة النقدية ويضع البنك المركزي أمام تحدٍ بين تمويل احتياجات الحكومة والحفاظ على استقرار العملة. \n\nيدعو المختصون إلى التركيز على تنمية الإيرادات غير النفطية وإدارة السيولة النقدية في الأسواق بدلاً من التوسع في طباعة العملة، لتفادي الدخول في دوامة تضخم قد تهدد الاستقرار الاقتصادي. \n\nفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي هاشم الحبوبي من اللجوء إلى طباعة العملة المحلية لسد العجز المالي، مشيراً إلى أن الاقتراض الداخلي أو الخارجي يبقى خياراً أقل ضرراً على الاقتصاد الوطني. \n\nوقال الحبوبي إن “إغراق السوق بالأوراق النقدية لتغطية الرواتب والنفقات الحكومية سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية”. وأضاف أن “العراق يمتلك غطاءً مالياً جيداً يتمثل بالاحتياطيات النقدية والأصول الخارجية، فضلاً عن احتياطي الذهب الذي يقترب من 175 طناً”. \n\nوشدد على أهمية الابتعاد عن الحلول السريعة التي قد تؤثر سلباً على القوة الشرائية للمواطنين وتفاقم التحديات الاقتصادية مستقبلاً. \n\nمن جهة أخرى، أثارت تصريحات رسمية متباينة جدلاً حول ملف طباعة العملة، حيث أكد وزير الخارجية فؤاد حسين أن نحو 25 تريليون دينار تمت طباعتها لتأمين الرواتب والنفقات الحكومية. بينما نفى المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح صحة الأنباء المتداولة بشأن طباعة العملة خارج الأطر القانونية، مؤكداً أن أي إصدار نقدي يتم وفق ضوابط صارمة وغطاء مالي كامل. \n\nوأوضح صالح أن طباعة العملة تخضع لحاجات السوق أو لمعالجة نقص السيولة، ولا يمكن تنفيذها دون غطاء من العملات الأجنبية والذهب، مشيراً إلى أن الاحتياطيات النقدية لا تزال عند مستويات مريحة وتُستخدم لدعم استقرار سعر الصرف. \n\nتأتي هذه المناقشات وسط مخاوف متزايدة من تأثير أي توسع نقدي غير مدروس على الاستقرار الاقتصادي، مما يجعل إدارة السيولة والإنفاق الحكومي من أبرز التحديات أمام السياسة المالية في الوقت الراهن.

2026-06-08 00:45:27 - مدنيون

المزيد من المشاركات