توقع الرئيس التنفيذي لشركة "تي إس إم سي" (TSMC) التايوانية، سي.سي. وي، أن يتجاوز الطلب العالمي المتزايد على الرقائق الإلكترونية المتطورة، المدفوع بالطفرة الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، قدرات الإمداد والإنتاج العالمية لسنوات مقبلة. وأشار إلى أن هذا الوضع سيؤدي إلى استمرار الضغوط الكبيرة على سلاسل التوريد لأشباه الموصلات، مما يضمن للشركة استفادة مالية كبيرة من هذا النمو في الإيرادات.
وأوضح "وي" خلال اجتماع المساهمين السنوي للشركة في مدينة هسينشو شمالي تايوان، أن الشركة لا تزال غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد من العملاء الأميركيين. وأكد أن معالجة هذا العجز واستيعاب طلبات شركات التكنولوجيا الأميركية بالكامل سيستغرق وقتاً طويلاً، على الرغم من التوسعات الإنتاجية والاستثمارية الضخمة التي تنفذها الشركة داخل الولايات المتحدة وخارج تايوان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه شركات الحوسبة السحابية الكبيرة لإنفاق نحو سبعمئة وخمسة وعشرين مليار دولار على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال هذا العام فقط. وأكد "وي" أن عملاء الشركة يبديون تفاؤلاً كبيراً بمستقبل هذا القطاع، مما يزيد من الطلب على قدرات حوسبة أكبر ورقائق أكثر تقدماً. كما أشار إلى أن الشركة تراقب عن كثب تأثير ارتفاع تكاليف المكونات على أعمالها وهوامش ربحيتها.
ووصف رئيس الشركة النتائج المالية الأخيرة بأنها استثنائية، مشيراً إلى الطفرة السعرية لأسهم الشركة التي تضاعفت بأكثر من أربعة أمثال خلال السنوات الثلاث الماضية بفضل قطاع الذكاء الاصطناعي. ورغم تسجيل الأسهم تراجعاً طفيفاً بنسبة واحد بالمئة عقب الاجتماع بسبب توقعات أعمال اعتُبرت مخيبة للآمال، إلا أن الشركة كانت قد رفعت في وقت سابق من هذا العام توقعاتها الإيرادية الإجمالية.
وأكدت "تي إس إم سي" عزمها زيادة الإنفاق الرأسمالي ليقترب من الحد الأعلى البالغ ستة وخمسين مليار دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية. وفي الرؤية المستقبلية، ذكرت الإدارة التنفيذية أن تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والأنظمة الذكية ستشكل أبرز محركات النمو الطويل الأمد. وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه تايوان معرضاً تقنياً يجمع قادة التكنولوجيا لبحث مستقبل البنية التحتية الحاسوبية، وسط تصاعد المخاطر والتحديات الجيوسياسية التي تواجهها الشركة نتيجة الضغوط العسكرية الصينية المستمرة على الجزيرة.