تقنيات الذكاء الاصطناعي تفك شفرات المخطوطات التاريخية في الفاتيكان
فتحت تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة أمام المؤرخين وعلماء الآثار، حيث ساهمت في الكشف عن محتويات آلاف الوثائق والرسائل التاريخية المشفّرة التي ظلت غامضة لعدة قرون في المكتبات والأرشيفات العالمية. وتشير التقديرات إلى أن نحو 1% من المواد المحفوظة في الأرشيفات العالمية هي نصوص مشفّرة بالكامل أو جزئياً، تعود أقدم أنظمة التعمية فيها إلى الحضارتين اليونانية والرومانية، حيث حرص أصحابها على إخفاء أسرار استخباراتية وطقوس جمعيات سرية. \n\nفي عمق أرشيف مكتبة الفاتيكان، نجح فريق بحثي دولي في فك رموز كتاب غامض يُعرف باسم "شفرة بورغ"، الذي ظل عصياً على القراءة لأكثر من 400 عام. يتكون هذا المخطوط من 408 صفحات ويعتمد على نظام "الاستبدال المباشر" باستخدام 34 رمزاً غامضاً، بالإضافة إلى حروف رومانية وصفحة افتتاحية باللغة العربية. وبفضل أدوات الذكاء الاصطناعي، تبين أن المخطوط يحوي آلاف الوصفات العلاجية السرية لأمراض الجسد.\n\nلا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على المخطوطات الطبية، بل يمتد إلى إعادة صياغة الفهم التاريخي لشخصيات بارزة. فقد كشفت الشفرات المحلولة عن رسائل ماري ملكة اسكتلندا التي كتبتها خلال فترة سجنها، والتي تظهر ضلوعها في مؤامرات لاستعادة العرش. كما نجح خبراء تشفير في فك رسالة الإمبراطور شارل الخامس، المكتوبة بـ 120 رمزاً سرياً، وكشفت عن مخاوفه من مؤامرة اغتيال. \n\nساهمت منصة "ترانسكريبس" في تحويل رسالة النبيل الألماني زيغيسموند فون فاندرسليبن عام 1637 إلى صيغة رقمية، كاشفة عن تحذيرات عسكرية ومؤامرات بين الحلفاء البروتستانت. \n\nتقود البروفيسورة بياتا ميغيشي، أستاذة اللسانيات الحاسوبية، جهوداً لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي مرنة، قادرة على دمج مرحلتي نسخ النصوص وفك تشفيرها في خطوة واحدة. وقد نجحت الأداة المطورة في حل لغز مقطع يتكون من 500 رمز من "شفرة بورغ" في غضون 29 دقيقة فقط، مع تقديم ترجمة إنجليزية وتوثيق كامل لمراحل العمل. \n\nيسعى العلماء إلى أن تسهم هذه النماذج في تحليل النصوص القديمة المكتوبة بأبجديات مندثرة، وفتح ثروة معلوماتية تاريخية ظلت مفقودة وراء جدار الزمن.
2026-06-04 19:15:20 - مدنيون