يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي طفرة غير مسبوقة، حيث انتقل التنافس بين المنصات الكبرى من مجرد سباق على الألقاب إلى صراع استراتيجي للسيطرة على بنية المعلومات ونماذج توزيع الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الرقمي العالمي. ينحصر هذا السباق حالياً بين ثلاثة أقطاب رئيسية: منصة "تشات جي بي تي" التابعة لشركة أوبن إيه آي، ومنصة "جيميناي" من غوغل ديب مايند، ومنصة "غروك" المملوكة لشركة إكس إيه آي. تتبنى كل شركة رؤية خاصة في تطوير نموذجها، مما أوجد تفاوتاً في الأداء والوظائف.
تركز "تشات جي بي تي" على بناء "مساعد عام متعدد الاستخدامات" آمن وموثوق، قادر على معالجة مجموعة واسعة من المهام مثل البرمجة والتحليل الإحصائي والكتابة الاحترافية. بينما يعتمد "جيميناي" على رؤية "دمج الذكاء في بنية الإنترنت نفسها"، حيث صُمم كنموذج متعدد الوسائط يتعامل بكفاءة عالية مع النصوص والصور والفيديو والصوت، ويدمج بعمق في خدمات غوغل السحابية ومحرك بحثها ونظام أندرويد. من ناحية أخرى، يتخذ "غروك" مساراً يركز على "الذكاء المرتبط باللحظة الفورية" لفهم الأحداث في الزمن الحقيقي.
تمثل البيانات العنصر الحساس في هذا الصراع؛ حيث يعتمد "تشات جي بي تي" على بيانات الإنترنت العامة والبيانات المرخصة لضمان دقة الاستدلال، بينما يستفيد "جيميناي" من فهرس معلوماتي ضخم تملكه غوغل ليوفر ميزة معالجة السياقات الطويلة. في المقابل، يستمد "غروك" قوته من تدفق بيانات منصة "إكس"، مما يمنحه تفوقاً في تحليل التوجهات الاجتماعية والأحداث السياسية والاقتصادية.
تختلف المنصات في نماذج أعمالها، حيث يطرح "تشات جي بي تي" نفسه كمنصة مستقلة، بينما يندمج "جيميناي" داخل منتجات غوغل بشكل غير ملحوظ، ويتركز "غروك" داخل نظام بيئي واحد عبر إستراتيجية تسعير تنافسية. يؤكد الخبراء أن هذه المنافسة لن تؤدي إلى احتكار السوق، بل تتجه التكنولوجيا نحو نظام متعدد اللاعبين، حيث يمثل "تشات جي بي تي" الذكاء الإنتاجي الشامل، بينما يشكل "جيميناي" الذكاء المدمج بالبنية الرقمية، ويمثل "غروك" الوعي الاجتماعي اللحظي، لتلبية احتياجات مختلفة داخل المنظومة الاقتصادية العالمية الجديدة.