الإعلام في كردستان: هيمنة الأحزاب وتراجع دور الصحافة المستقلة

تحولت وسائل الإعلام الكردية إلى ساحة مواجهة بين الأحزاب، وسط تصاعد خطاب التخوين والحملات الإعلامية المتبادلة، في ظل الانسداد السياسي الذي أعقب الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان. يرى صحفيون ومراقبون أن المال السياسي حول المؤسسات الإعلامية إلى أدوات للدعاية الحزبية، مما أدى إلى تراجع دور الصحافة كسلطة رقابية.\n\nأفرزت الأزمة السياسية حالة من الاستقطاب الإعلامي، حيث انخرطت العديد من القنوات والمواقع في حملات تجاوزت حدود النقد التقليدي. كما امتدت المواجهة إلى منصات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في نشر الأخبار المضللة وتعميق الانقسام.\n\nفي ظل هيمنة الإعلام الحزبي، يواجه الصحفيون المستقلون تحديات في الحصول على فرص عمل، حيث تفضل المؤسسات الإعلامية الكبرى العاملين القادرين على تنفيذ الأجندات السياسية. وفقاً لشهادات صحفيين، فإن العديد من هذه المؤسسات تغلق أبوابها أمام الأصوات المستقلة، فيما تذهب الرواتب المرتفعة إلى الإعلاميين المرتبطين بالأحزاب.\n\nتشير الإحصائيات إلى أن إقليم كردستان يضم نحو 1700 وسيلة إعلام، أكثر من 90% منها مرتبطة بالأحزاب السياسية. ومع هذا العدد الكبير، يعتبر المختصون أن الوضع يعكس تضخماً إعلامياً مرتبطاً بالصراع السياسي.\n\nتتراوح ميزانيات بعض القنوات الكبرى بين 1.5 و3 ملايين دولار شهرياً، في حين أن رواتب العاملين في المؤسسات المستقلة لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات، مما يخلق فجوة عميقة بين الإعلام المدعوم والإعلام المستقل.\n\nيتهم بعض الصحفيين الأحزاب الحاكمة بتحويل المؤسسات الإعلامية إلى أدوات سياسية وأمنية، مما أثر على قدرتها في الرقابة والمساءلة. كما أن غياب الشفافية في التمويل يثير تساؤلات حول مصادر الأموال التي تدير هذه المؤسسات.\n\nيعتقد مراقبون أن تراجع دور الصحافة كسلطة رقابية مستقل يأتي نتيجة هيمنة المال السياسي، مما يهدد مستقبل الصحافة المستقلة ويضعف إحدى أهم ركائز الديمقراطية في الإقليم.

2026-06-03 12:30:20 - مدنيون

المزيد من المشاركات