مخاوف من تأثير الاقتراض على استقلالية القرار السيادي في العراق
تتزايد التحذيرات السياسية والاقتصادية من تداعيات استمرار الاعتماد على الاقتراض والتمويل الخارجي لمعالجة الأزمات المالية في العراق، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على استقلالية القرار الاقتصادي والسيادي للبلاد.\n\nحذر الخبير الاقتصادي فالح الزييدي من خطورة استمرار اقتراض العراق من دول تتدخل في الشأن الداخلي، مؤكداً أن غياب سياسة نقدية مستقلة يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية. وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك تأثيراً واضحاً على إدارة الملف الاقتصادي العراقي، مبيناً أن القروض والالتزامات المالية قد تفتح الباب أمام تدخلات تتجاوز الجانب الاقتصادي لتصل إلى القرار السياسي. وأكد الزييدي أن إعادة بناء سياسة نقدية مستقلة تمثل ضرورة لحماية الاقتصاد العراقي وتقليل مستوى التأثيرات الخارجية على القرار الوطني.\n\nمن جهته، حذر النائب السابق رائد المالكي من تداعيات المساعي الحكومية الرامية إلى إنشاء صندوق سيادي عراقي بتمويل محتمل من بعض دول الخليج، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس حجم الأزمة المالية التي تواجهها البلاد. وأشار المالكي إلى أن الصناديق السيادية تُبنى عادة على الفوائض المالية الوطنية، وليس على الودائع الخارجية أو القروض، مبيناً أن اللجوء إلى هذا الخيار يثير تساؤلات بشأن مستقبل القرار المالي العراقي. وأكد أن تحول بعض الدول إلى جهات دائنة للعراق قد يمنحها نفوذاً أكبر في التأثير على القرار السيادي مستقبلاً، محذراً من مخاطر الارتهان المالي للخارج.\n\nبدوره، حذر النائب علي الأزيرجاوي من استمرار اعتماد الحكومة على الاقتراض لتأمين الرواتب والنفقات التشغيلية، مؤكداً أن هذا المسار يؤدي إلى زيادة حجم المديونية ويثقل كاهل الاقتصاد الوطني. وأوضح الأزيرجاوي أن الاعتماد المستمر على القروض يعكس غياب خطط مالية واضحة لإدارة الموارد، مشيراً إلى أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي وتراكم الالتزامات المالية على الدولة. وأكد الأزيرجاوي أن معالجة الأزمة المالية تتطلب حلولاً جذرية وإصلاحات حقيقية في إدارة الموارد وتنويع مصادر الإيرادات، بدلاً من الاعتماد على الاقتراض كحل مؤقت لتغطية النفقات التشغيلية.\n\nويرى مختصون أن تزايد المديونية والاعتماد على التمويل الخارجي يضعان الاقتصاد العراقي أمام تحديات معقدة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى استعادة الاستقلال المالي والنقدي وبناء سياسات اقتصادية قادرة على حماية القرار الوطني من الضغوط والتأثيرات الخارجية.
2026-06-03 04:00:19 - مدنيون