يشهد الشارع العراقي مرحلة حساسة من الانتظار للخطوات الحكومية الفعلية التي تهدف إلى معالجة الأزمات الخدمية والاقتصادية المتزايدة. ومع ذلك، فإن نظام النقاط والحصص الحزبية والمكوناتية يشكل عائقاً أمام أي تقدم حقيقي. يساهم هذا النظام في استمرار الخلافات داخل الغرف المغلقة، مما يجعل الأداء التنفيذي رهيناً للتوافقات السياسية المعقدة ويثقل كاهل المواطن بصراع المكاسب والمناصب.
يتجلى تأثير عدم حسم ملف استكمال الكابينة الوزارية بشكل سلبي على الأداء العام للدولة والمجتمع، مما يعمق أزمة فقدان الثقة بالأحزاب والقوى السياسية. وقد برز هذا التعثر خلال الاجتماع الأخير لقادة الإطار التنسيقي، الذي عُقد في منزل رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، حيث تمت مناقشة ملفات متعددة أبرزها استكمال التشكيلة الحكومية، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن توزيع الحقائب الوزارية الشاغرة.
ورغم اقتراب العطلة التشريعية لمجلس النواب، فإن عدم الحسم لا يعني بالضرورة ترحيل الملف إلى الفصل المقبل. إذ أكد المتحدث باسم ائتلاف النصر، أن الاجتماع لم يسفر عن اتفاق نهائي بشأن توزيع الحقائب، مشيراً إلى أن السبب يعود لاستمرار الخلافات السياسية حول الحصص والأسماء المرشحة.
وأشار إلى أن عدم الحسم في الاجتماع الأخير لا يعني ترحيل استكمال الكابينة الوزارية إلى الفصل التشريعي المقبل، موضحاً أن البرلمان قد يعقد جلسة استثنائية للتصويت على الوزراء الجدد في حال توصلت القوى السياسية إلى اتفاق خلال الأيام القادمة.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن استمرار العمل بنظام النقاط يفرغ مفهوم الإصلاح من معناه، حيث يمتد الشلل إلى مجلس النواب، نتيجة رهن الكتل السياسية لتمرير القوانين الحيوية بمدى استجابة الحكومة لمطالبها. ويُحذر من أن تقديم المصالح الحزبية على المصلحة العامة قد يؤدي إلى موجة جديدة من السخط الشعبي.