أكد تقرير لصحيفة ميدل إيست مونيتور البريطانية، أن الصراع الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يتجاوز كونه جولة جديدة من القتال في الشرق الأوسط، حيث يُبرز بوضوح هشاشة الوضع الأمني في المنطقة ويُجبر القادة العرب على إعادة النظر في مفاهيم راسخة اعتمدوا عليها لسنوات.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الدول العربية راهنت بقوة على فكرة الاقتراب من واشنطن، وشراء كميات كبيرة من الأسلحة الغربية، والتعاون سرًا مع إسرائيل. وبعد اتفاقيات التطبيع، تم الترويج لهذا المزيج على أنه مسار جديد نحو السلام، لكن في الحقيقة، بدا الأمر أقرب إلى تحالف مُعد لمحاصرة إيران بدلاً من كونه مصالحة حقيقية.
ولم تُحقق تلك المعدات العسكرية والتحالفات استقرارًا حقيقيًا، بل على العكس، زادت المنطقة ارتباطًا بقوى خارجية تتغير أهدافها باستمرار. وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة لا تملك أصدقاء دائمين، فمصالحها تتغير بتغير الظروف، ولا تدوم الالتزامات إلا طالما أنها تخدم الأولويات الأمريكية.
وأضاف التقرير أن العديد من الدول العربية أنفقت أموالًا طائلة على أنظمة دفاعية متطورة، متجاهلةً أهمية بناء علاقات حقيقية مع جيرانها. ورغم أن الشرق الأوسط يعد من أكثر المناطق تسليحًا، إلا أنه لا يزال يعاني من اقتصادات هشة وبطالة مرتفعة بين الشباب.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاعتماد على الحماية الأمريكية محفوف بالمخاطر، حيث أن الولايات المتحدة مشغولة بانقساماتها ومنافستها مع الصين، ورغبتها في تجنب الانزلاق لمستنقع آخر في الشرق الأوسط. وأصبح التحالف في المنطقة يعتمد على المصالح المتبادلة.
وأشار التقرير إلى أن ما تحتاجه المنطقة حقًا هو روابط اقتصادية أعمق، ودبلوماسية جادة، ومصالح مشتركة كافية لتجعل الصراع رهانًا خاسرًا للجميع، وإلا ستبقى المنطقة عالقة في دوامة التسلح والحروب، مما يعود بالنفع على مصنعي الأسلحة والجهات الخارجية، لكنه كارثي على المواطنين الذين يسعون إلى الأمن ومستقبل أفضل.