تشير دراسة جديدة إلى أن عدد تمارين الضغط التي يمكن للشخص أداؤها قد يكون مؤشراً بسيطاً على صحة قلبه وخطر إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية. فقد ارتبطت القدرة على القيام بعدد أكبر من هذه التمارين بانخفاض ملحوظ في احتمالات الإصابة بمشكلات قلبية في السنوات اللاحقة.
أجرى باحثون دراسة شملت أكثر من 1100 رجل إطفاء في منتصف العمر على مدى عشر سنوات، للتحقق من العلاقة بين القدرة على أداء تمارين الضغط ومستقبل الصحة القلبية الوعائية. في بداية الدراسة، طُلب من المشاركين أداء أكبر عدد ممكن من تمارين الضغط، مع التوقف عند الشعور بالإرهاق أو بعد إكمال 80 تمريناً كحد أقصى. خلال العقد التالي، تم متابعة حالتهم الصحية وتسجيل أي حالات إصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل مرض الشريان التاجي وقصور القلب.
أظهرت النتائج أن الرجال القادرين على أداء 11 تمرين ضغط أو أكثر كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 64% مقارنة بمن لم يتمكنوا من أداء أكثر من 10 تمارين. كما كشفت الدراسة أن من استطاعوا أداء 21 تمرين ضغط أو أكثر انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 75% خلال العقد التالي، بينما تراجع الخطر بنسبة تصل إلى 96% لدى المشاركين الذين تمكنوا من أداء أكثر من 40 تمرين ضغط.
يرى الباحثون أن أهمية تمرين الضغط تتجاوز قياس قوة الجزء العلوي من الجسم، إذ تعكس أيضاً كفاءة الجهاز القلبي الوعائي وقدرته على تحمل الجهد البدني، مما يجعله مؤشراً عملياً وسهل الاستخدام لتقييم مستوى اللياقة العامة. وأوضح الباحثون أن الأشخاص القادرين على أداء عدد أكبر من تمارين الضغط غالباً ما يتمتعون بوزن صحي وضغط دم أفضل ومستويات أعلى من النشاط البدني، وهي عوامل معروفة بتأثيرها الإيجابي على صحة القلب.
وأشار الباحثون إلى أن النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات لمعرفة مدى انطباقها على النساء أو فئات سكانية أخرى. وخلال فترة المتابعة التي امتدت لعشر سنوات، سُجلت 37 حالة مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أظهرت التحليلات أن القدرة على أداء تمارين الضغط كانت مؤشراً أفضل للتنبؤ بالمخاطر القلبية المستقبلية مقارنة بنتائج اختبار الجري على جهاز المشي.
أكد الباحثون أن الدراسة كانت رصدية بطبيعتها، مما يعني أنها لا تثبت أن تمارين الضغط تقلل بشكل مباشر من خطر الإصابة بأمراض القلب، لكنها تشير إلى وجود ارتباط قوي بين اللياقة البدنية الجيدة وانخفاض احتمالات الإصابة بهذه الأمراض. وقال الدكتور إدوارد فيليبس، أستاذ الطب الفيزيائي، إن عدد مرات أداء تمارين الضغط يمنح مؤشراً سريعاً على القوة والتحمل العضلي، ويعتبر وسيلة بسيطة ومتاحة للجميع لمتابعة مستوى اللياقة البدنية وتحسينه مع مرور الوقت.