المحاصصة السياسية تعيق الحكومات وتؤجل القوانين.. أزمة مستمرة تهدد الإصلاح
تتواصل الانتقادات الموجهة لنظام المحاصصة السياسية في العراق، وسط تحذيرات من تداعياته على أداء مؤسسات الدولة وتأثيره على إضعاف الحكومات المتعاقبة وتعثر المشاريع الخدمية. فقد أدى هذا النظام إلى تعطيل العديد من القوانين المهمة داخل البرلمان نتيجة للخلافات الحزبية وتضارب المصالح السياسية.\n\nوأكد النائب السابق محما خليل أن "اعتماد مبدأ المحاصصة في توزيع المناصب والحقائب الوزارية خلال السنوات الماضية انعكس سلباً على أداء الحكومات المتعاقبة وأضعف قدرتها على تنفيذ برامجها الإصلاحية والخدمية". وأضاف أن "المحاصصة السياسية أسهمت في تقديم الولاءات الحزبية على معايير الكفاءة والخبرة، مما أدى إلى تراجع مستوى الأداء في العديد من المؤسسات الحكومية وأعاق إنجاز المشاريع الاستراتيجية".\n\nوأوضح أن "العراق بحاجة إلى ترسيخ مبدأ الكفاءة والنزاهة في إدارة مؤسسات الدولة بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة، بما يضمن تحسين الخدمات وتعزيز ثقة المواطنين بالأجهزة الحكومية". وأشار إلى أن "معالجة التحديات المتراكمة تتطلب إصلاحات حقيقية في آليات إدارة الدولة واختيار المسؤولين وفق معايير مهنية تضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى".\n\nفي السياق ذاته، أكد المحلل السياسي راجي نصير أن "الملف التشريعي يواجه إشكالية وجدلاً كبيراً بسبب غياب التوافقات السياسية، مما أدى إلى ركود قوانين ناهز بعضها الـ20 عاماً دون حسم". وأضاف أن "جميع الدورات البرلمانية المتعاقبة تبدأ بوعود حل المشكلات وتمرير القوانين الخلافية، لكنها تنتهي بالعودة إلى مربع المحاصصة وتقاسم المغانم والفوائد دون تحقيق أي تقدم ملموس على أرض الواقع".\n\nوأشار نصير إلى "انعدام الثقة بإمكانية حسم القوانين المعطلة خلال الفترة المقبلة"، معزياً السبب إلى "تضارب المصالح الحزبية فضلاً عن التدخلات والإرادات الدولية التي تحرك بعض الأطراف لتعطيل أو تمرير تشريعات معينة بهدف تحقيق مكاسب فئوية على حساب المال العام".\n\nتجاوز الأزمات المتراكمة التي تواجهها الدولة العراقية يتطلب إعادة النظر بآليات إدارة المؤسسات الحكومية والتشريعية، واعتماد معايير الكفاءة والمصلحة الوطنية بعيداً عن المحاصصة والتجاذبات السياسية، بما يسهم في تفعيل المشاريع الإصلاحية وحسم القوانين المعطلة وتعزيز ثقة المواطنين بأداء مؤسسات الدولة.
2026-06-01 17:45:16 - مدنيون